تعالى خطاب تقريره لخليله، ﷺ، على تحقيق الإيمان، ليصح الترقي منه إلى رتبة الإيقان، وهو مثل نحو ما تقدم في مطلق قوله، ﷾: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ وذكر عن الخليل، ﵊، أنه نظر إلى بدن دابة توزعها دواب البحر ودواب البر، وطير الهواء، فتعجب منها وقال: يارب، قد علمت لتجمعنها، فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك، فإنما ينبني يقين العيان على تحقيق الإيمان.
﴿وَلَكِنْ﴾ أريد المعاينة ﴿لِيَطْمَئِنَّ﴾ من الطمأنينة، وهي الهدوء والسكون على سواء الخلقة واعتدال الخلق ﴿قَلْبِي﴾ من فطر على نيل شيء جبل على الشوق له، فلما كان إبراهيم، ﵊، متهيئا لقبول الطمأنينة قذف في قلبه طلبها، فأجابه الله بما قد هيأه له، فضرب، ﷾، له مثلا أراه إياه، جعله جرى العيان جلي الإيقان، وذلك أن الله،