حنيفة، ولا أحمد، لا لمعارض قطعي، بل لمعارض ظني من خبر آحاد آخر لم يخرجاه، أو لقياس، ثم هذا كله إنما يتم على تقدير كون الإجماع حجة قطعية.
ولقائل أن يقول: لا دليل قطعي على حجية الإجماع، ولا تثبت حجيته بالظني للزوم الدور كما سبق، فلا تثبت حجيته.
ولهذا قال بعض حذاق الأصوليين المتأخرين: «الإجماع مشكل».
وإنما أطنبت / في الردّ عليه لقوله: «وكنت أميل إلى أن ما اتفقا عليه مظنون وأحسبه مذهبًا قويًا، وقد بان لي أنه ليس كذلك، وأن الصواب أنه يفيد العلم النظري».
قال: (واستدل: إجماعهم يدل على قاطع في الحكم؛ لأن العادة امتناع إجماع مثلهم على مظنون.
وأجيب: بمنعه في الجلي وأخبار الآحاد، بعد العلم بوجوب العمل بالظاهر).
أقول: احتج إمام الحرمين على حجية الإجماع بدليل، توجيهه: أن الإجماع يدل على وجود دليل قاطع في الحكم المجمع عليه؛ لأن العادة تقضي بامتناع إجماع مثلهم على مظنون؛ لاختلاف القرائح المانعة من الاتفاق على مظنون.