قال: (لنا: أن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله المعلوم صفته، وقوله تعالى: ﴿فلما قضى زيد منها وطرًا﴾ إلى آخرها.
وإذا لم تعلم، وظهر قصد القربة، ثبت الرجحان، فلزم الوقوف عنده، والوجوب زيادة لم تثبت.
وإذا لم يظهر، فالجواز والوجوب والندب زيادة لم تثبت.
وأيضًا: لما نفى الحرج بعد قوله تعالى: ﴿زوجناكها﴾، فهمت الإباحة مع احتمال الوجوب والندب).
أقول: لما فرغ من تلخيص محل النزاع وتقرير المذاهب، شرع في الاحتجاج لمختاره في القسمين الآخرين:
الأول منهما: ما علمت صفته من وجوب أو ندب أو إباحة، واختار أن أمته مثله، عبادة كان أو لا، واحتج على ذلك بوجهين:
الأول الإجماع: فإن الصحابة كانوا يرجعون في الحوادث إلى فعله ﵇، المعلوم صفته من وجوب أو ن دب أو إباحة، كرجوعهم إلى وجوب الغسل من التقاء الختانين عند قول عائشة: «فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا».
وكتقبيل الحجر الأسود؛ لتقبيل النبي ﷺ إياه، ورجوعهم إلى جواز