376

Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۰ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

سیمې
هند
لِلِاحْتِجَاجِ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ بَعْدَ ذكره في إسناده الحريش بن خريت ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ انْتَهَى وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى غَيْرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ أَحَادِيثُ الضَّرْبَتَيْنِ لَا تَخْلُو جَمِيعُ طُرُقِهَا مِنْ مَقَالٍ وَلَوْ صَحَّتْ لَكَانَ الْأَخْذُ بِهَا مُتَعَيِّنًا لِمَا فِيهَا مِنَ الزِّيَادَةِ
فَالْحَقُّ الْوُقُوفُ عَلَى مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى ضَرْبَةٍ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ انْتَهَى
تَنْبِيهٌ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ فِي اللَّمَعَاتِ عَدَمُ صِحَّةِ أَحَادِيثِ الضَّرْبَتَيْنِ فِي زَمَنِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ اسْتَدَلُّوا بِهَا مَحَلُّ مَنْعٍ إِذَ يُحْتَمَلُ أَنَّ تَطَرَّقَ الضَّعْفُ وَالْوَهَنُ فِيهَا بَعْدَهُمْ مِنْ جِهَةِ لِينِ بَعْضِ الرُّوَاةِ الَّذِينَ رَوَوْهَا بَعْدَ زمن الأئمة
فالمتأخرون من المحدثين الذين جاؤوا بعدهم أو ردوها فِي السُّنَنِ دُونَ الصِّحَاحِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وجود الضعف في الحديث عن الْمُتَأَخِّرِينَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ مَثَلًا رِجَالُ الْإِسْنَادِ في زمن أبي حنيفة كان واحدا مِنَ التَّابِعِينَ يَرْوِي عَنِ الصَّحَابِيِّ أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْهُمْ وَكَانُوا ثِقَاتٍ مِنْ أَهْلِ الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ ثُمَّ رَوَى ذَلِكَ الْحَدِيثَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ الدَّرَجَةِ فَصَارَ الْحَدِيثُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ مِثْلِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَمْثَالِهِمْ ضَعِيفًا وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَتَدَبَّرْ وَهَذِهِ نُكْتَةٌ جَيِّدَةٌ انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ
قُلْتُ قَدْ تَدَبَّرْنَا فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهَذِهِ النُّكْتَةِ صِحَّةُ أَحَادِيثِ الضَّرْبَتَيْنِ الضَّعِيفَةِ أَلْبَتَةَ أَمَّا
أَوَّلًا فَلِأَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ تَطَرُّقَ الضَّعْفِ فِي أَحَادِيثِ الضَّرْبَتَيْنِ بَعْدَ زَمَنِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ الْقَائِلِينَ بِالضَّرْبَتَيْنِ
وَلَكِنْ هَذَا احْتِمَالٌ مَحْضٌ وَبِالِاحْتِمَالِ لَا يَثْبُتُ صِحَّةُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي ثَبَتَ ضَعْفُهَا عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ حُفَّاظِ الْمُحَدِّثِينَ الْمَاهِرِينَ بِفُنُونِ الْحَدِيثِ مِثْلِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَمْثَالِهِمْ
وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَنْ قَالَ بِالتَّيَمُّمِ بِالضَّرْبَتَيْنِ كَالْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ حَتَّى يَثْبُتَ بِاسْتِدْلَالِهِ بِهَا صِحَّتُهَا
بَلْ نَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الضَّعِيفَةَ لَمْ تَبْلُغْهُ وَإِنَّمَا اسْتَدَلَّ بِبَعْضِ آثَارِ الصَّحَابَةِ ﵃ فَمَا لَمْ يَثْبُتِ اسْتِدْلَالُهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ لَا يَثْبُتُ بِالنُّكْتَةِ الْمَذْكُورَةِ صِحَّةُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ
وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَيْضًا لَا يَلْزَمُ صِحَّتُهَا
لِجَوَازِ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الضِّعَافِ فَاسْتَدَلَّ بِهَا وَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا مَعَ الْعِلْمِ بِضَعْفِهَا
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّقْرِيبِ وَعَمَلُ الْعَالِمِ وَفُتْيَاهُ عَلَى وَفْقِ حَدِيثٍ لَيْسَ حُكْمًا

1 / 379