425

Trojan Horse: The Intellectual Raid on the Sunni Lands

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

خپرندوی

دار القمري

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

الدولة الإسلامية من داخلها وإثارة الفتنة والفرقة بين المسلمين، وذلك ببث العقائد الفاسدة، ونشر الإشاعات بدوافع نفسية أو عرقية، بعد ما عجزت تلك الفئات عن مجابهة المسلمين في العلن، وكان اليهود [والفرس] في مقدمة هؤلاء نظرًا لحقدهم المكين على المسلمين والإسلام (١).
«وكان سبب احتراق اليهود على المسلمين أنهم هدموا أساسهم، وقطعوا جذورهم، واستأصلوهم استيصالًا تحت راية النبي ﷺ حين كان أسلافهم من بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة يقطنون المدينة، ومن بعد النبي ﷺ في زمن الفاروق عمر ﵁، حيث نفذ فيهم وصية رسول الله ﷺ في آخر حياته حيث قال: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" (٢)، وقال ﷺ: "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا" (٣)، فطهر عمر ﵁ جزيرة العرب من نجاستهم ودسائسهم ولم يترك لأحد من اليهود أن يسكن في الجزيرة طبقًا لأمر رسول الله ﷺ» (٤).
أما الفرس، «فقد قاوم أسلافهم زحف الإسلام وامتداد رسالته بأسلحتهم ودسائسهم جيشًا لجيش، وجهادًا لجهاد، ومعركة بعد معركة، حتى هزمهم الله في كل موقف، وخذلهم في كل ملحمة. فباتوا ينتظرون الفرص السانحة، ويترقبون للمسلمين الأولين ما يترقبه المبطلون لأهل الحق في كل زمان ومكان. فلما لم ينالوا منها شيئًا، وطالت عليهم خلافة أمير المؤمنين عمر، واتسعت الفتوح في زمنه، وانتشرت كلمة الإسلام في آفاق

(١) د. محمد أمحزون: تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة، ص (٢٤٠) بتصرف.
(٢) رواه البخاري، كتاب الجزية والموادعة: ٣١٦٨، وقال ابن حجر ﵀: «قال الأصمعي: جزيرة العرب ما بين أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولًا، ومن جدة وما والاها إلى أطراف الشام عرضًا، وسميت جزيرة العرب لإحاطة البحار بها، يعني بحر الهند وبحر القلزم وبحر فارس وبحر الحبشة، وأضيفت إلى العرب لأنها كانت بأيديهم قبل الإسلام وبها أوطانهم ومنازلهم، لكن الذي يمنع المشركون من سكناه، منها الحجاز خاصة وهو مكة، والمدينة واليمامة وما والاها، لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب، لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يمنعون منها مع أنها من جملة جزيرة العرب، هذا مذهب الجمهور» اهـ من (فتح الباري) (٦/ ١٧١).
(٣) رواه مسلم: كتاب الجهاد والسير: ١٧٦٧
(٤) إحسان إلهي ظهير: الشيعة والسنة، ص (٥٥).

1 / 439