421

Trojan Horse: The Intellectual Raid on the Sunni Lands

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

خپرندوی

دار القمري

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

والنخوة، والرجولة، والشجاعة، ورفض الذل، ومقاومة الظلم، وعدم الاستسلام لمؤامرات اليهود وغيرهم، بل مقاومتها والقضاء عليها وعلى أهلها، فثابروا وصابروا حتى انتصروا على أعدائهم.
لقد كان مكر اليهود في غاية الدهاء تكاد تزول منه الجبال، ولكنه لم يفلح مع الرعيل الأول بسبب القيادة النبوية والمنهج الرباني الذي سار عليه رسول الله ﷺ (١).
وصدق من لا ينطق عن الهوى ﷺ، القائل: «إذا أصاب أحدكم مصيبة، فليذكر مصيبته بي [أي بوفاته ﷺ]، فإنها من أعظم المصائب» (٢)؛ قال أنس بن مالك ﵁: «لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء وما نفضنا عن النبي ﷺ الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا» اهـ (٣).
وعن حذيفة بن اليمان ﵁، قال: «بينا نحن جلوس عند عمر، إذ قال: أيكم يحفظ قول النبي ﷺ في الفتنة؟ قال: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، تكفرها الصلاة والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن التي تموج كموج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابًا مغلقا، قال عمر: أيُكسَر الباب أم يُفتَح؟ قال: لا، بل يكسر، قال عمر: إذًا لا يغلق أبدا، قلت: أجل» (٤).
فلقد دل قول حذيفة على أن عمر بن الخطاب ﵁ كان بمثابة الباب المُغلَق في وجه

(١) د. علي الصلابي: السيرة النبوية، عرض وقائع وتحليل أحداث، ص (٣٥٣).
(٢) رواه الدارمي، كتاب المقدمة: ٨٥، وإسناده صحيح.
(٣) رواه ابن ماجه، كتاب الجنائز: ١٦٣١ وصححه الألباني. فائدة: يقول الأستاذ سعيد حوى ﵀ تعليقًا على قول أنس: «قوله: وما نفضنا عن النبي ﷺ الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا، فيه رد على من ادعى أن حال الصحابة ورقيهم الروحي لا يُفَسَّر بوجود رسول الله ﷺ على رأسهم، وهو قول انتشر في هذا العصر ويكفي في رده قوله ﷻ: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾، كما أن في هذا الحديث ما يدل على أن الرقي القلبي منوط بالاجتماع مع أهل الحق والارتباط الروحي فيهم، ومن ههنا نؤكد على الانتساب للعلماء العاملين والربانيين المخلصين، ونؤكد على الأخذ منهم ومجالسة الصالحين من عباد الله» اهـ[سعيد حوى: الأساس في السنة وفقهها (٢/ ١٠٤٦)].
(٤) رواه البخاري، كتاب الفتن: ٧٠٩٦

1 / 435