Trojan Horse: The Intellectual Raid on the Sunni Lands
حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية
خپرندوی
دار القمري
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
سیمې
مصر
أما عن قوله: «وألقي كلامي في فمه»: فلقد جاء بسفر أشعياء في فصل بعنوان (مصير أورشليم) ما يلي: «ثم تُناولونه لمن لايعرف القراءة وتقولون له: اقرأ هذا، فيجيب: لا أعرف القراءة» (١)، والمشهور من صحيح السيرة أن النبي ﷺ كان أمِّيًا لا يعرف القراءة والكتابة، وأنه ﷺ أتاه جبريل ﵇ وهو يتعبد فى غار حراء، وقال له: اقرأ. فقال ﷺ: ما أنا بقارئ. فضمَّه جبريل ﵇ ضمة شديدة، ثم أطلقه وقال له: اقرأ، فقال ﷺ: ما أنا بقارئ. وفعل ذلك ثلاثًا، وفي الثالثة قال له: ﴿اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (٢). هكذا أدرك النبي ﷺ وتلا ما أُلقي في فمه من كلام الله تعالى، قال ﷻ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ (٣).
وقوله: «فينقل إليهم جميع ما أكلمه به»: فلقد جاءت الأوامر في القرآن الكريم على السياق التالي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤)، ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥)، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (٦) ... إلخ، وذلك لأنه ﷺ: ﴿مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٧).
بل وقوله: «الذي يتكلم به باسمي»: فيلاحظ أن القرآن الكريم يبدأ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾.
وعن قوله: «وكل من لا يسمع كلامي الذي يتكلم به باسمي أحاسبه عليه»، وفي بعض النسخ: «... سأكون أنا المنتقم»، فيقول رحمة الله الهندي (٨): «فهذا الأمر لما ذكر
(١) أشعياء ٢٩: ١٢
(٢) العلق: ١ - ٥
(٣) النحل: ١٠٣
(٤) الإخلاص: ١
(٥) الأنعام: ١٦٢
(٦) البقرة: ٢١٩
(٧) النجم: ٣ - ٤
(٨) رحمة الله الهندي: إظهار الحق (٢/ ١٩٩).
1 / 423