ولمَّا كانت "المعدةُ" حوضَ البدن الذي تَرِدُهُ أجزاءُ البدن من كلِّ ناحيةٍ؛ اقتضت الحكمةُ الإلهيَّةُ جَعْلَها مُفَرْطَحَةً (^١) في وَسْطِهِ.
وخالص الغذاء (^٢) يتأدَّى إلى "الكبد" من شُعَبٍ كثيرةٍ، ويجتمع في موضعٍ واحدٍ واسع يُسمَّى: "باب الكبد". وجميع "العُرُوق" التي تتصل بـ "المعدة" و"الأمعاء" و"الطِّحَال" تجتمع وترتقي (^٣) إلى "باب الكبد".
وفي "المعدة" قوَّةُ بُخَارٍ (^٤) تَجْذِبُ الموافق، وتَنْفِي (^٥) المخالف المُنَافي الذي عَجزت قُوَّةُ "المعدة" عنه. ثُمَّ إنَّ "الكبد" تصفِّيه وتُنَقِّيه بعد اجتذابه مرةً أخرى، وتنفي عنه غير الموافق.
وقد أعدَّ الصانعُ الحكيمُ - سبحانه - لتنقية "الدَّمِ" من "الكبد" ثلاثة خُدَّامٍ فارِهِين (^٦)، قائمين بالمرصاد بلا كَسَلٍ ولا فُتُورٍ، وقد وضعَ كُلَّ واحدٍ منها في المكان الأَلْيَقِ (^٧) به، ونَصَبَهُ نصبةً (^٨) بها يكون أمكن من