"المَنِيِّ"، ويجتمع في موضعٍ واحدٍ، ويحيط به ما يتصل إليه ذلك الجوهر الروحيُّ من جميع الجوانب، فيجب أن يكون مجمعها (^١) هو الوَسْط، وسائر الأجزاء تحيطُ به، وذلك الكَبِدُ (^٢) هو "القلب".
قالوا: ولأنَّ تمامَ البدن موقوفٌ على الحرارة الغريزيَّة، والعضو الذي هو مَنْبع الحرارة الغريزيَّة التي (^٣) بها قِوَام (^٤) البدن لا بدَّ أن يكون متقدِّمًا (^٥) على العضو الذي هو مَنْبع القوَّة الغَاذِيَة التي بها ينمو وهو "القلب" (^٦) .
قالوا: ولأنَّ أفعالَ القوى إنَّما تتمُّ بـ "الرُّوح"، وهي لا بدَّ لها من متعلَّقٍ تتعلَّقُ به، ولا بدَّ أن يتقدَّمَ متعلَّقُها عليها؛ وهو "القلب".
قالوا: وهذا هو الأَنْسَبُ والأَلْيَقُ بحكمة الرَّبِّ تعالى، فإنَّ "القلب" مَلِكُ سائر الأعضاء، وهي جنودٌ له (^٧) وخَدَمٌ، فإذا صَلَح "القلب" صَلَحت جنوده، وإذا فَسَدَ فَسَدَت، وقد أشار النبيُّ ﷺ في
= و"يَنْهَزُ": يندفع، وأصل "النَّهْز": الدَّفْع. وقال ابن فارس: "النون والهاء والزاء: أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على حركةٍ، ونهوضٍ، وتحريك الشيء".