124

تبیان په قرانی قسمونو کی

التبيان في أيمان القرآن

ایډیټر

عبد الله بن سالم البطاطي

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الرابعة

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
شِدَّة، فهو يكابد ذلك".
وعلى هذا: "الكَبَدُ": من مكابدة الأمر، وهي معاناة شدَّته ومشقَّته. والرجلُ يكابدُ الليل: إذا قاسى هَوْلَه وصعوبته.
و"الكَبَدُ": شِدَّة الأمر، ومنه تكبَّد اللَّبَنُ: إذا غَلُظَ واشتدَّ. ومنه "الكَبِد"؛ لأنِّها دَمٌ يَغْلُظ ويَشْتدُّ.
وانتصابُ القامة والاستواء من ذلك، لأنَّه إنَّما يكون عن قوَّةٍ وشدَّةٍ.
فالإنسان مخلوقٌ في شِدَّةٍ؛ بكونه (^١) في "الرَّحِم"، ثُمَّ في القِمَاط (^٢) والرِّبَاط، ثُمَّ هو على خطرٍ عظيمٍ عند بلوغه حال التكليف، ومكابدة المعيشة، والأمر والنهي، ثُمَّ مكابدة الموت وما بعده في البرزخ، وموقف القيامة، ثُمَّ مكابدة العذاب والنَّار، ولا راحة له إلا في الجنَّة.
وفُسِّر "الكَبَدُ" بشدَّةِ الخَلْق، وإحكَامه، وقوَّته، ومنه قول لبيد (^٣):
يا عينُ (^٤) هَلَّا بَكَيْتِ أَرْبَدَ، إذْ ... قُمْنَا وقامَ الخُصُومُ في كَبَدِ؟
أي: في شِدَّةٍ وعَنَاءٍ (^٥) .

(^١) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: فكونه.
(^٢) "القِمَاط": الخرقة العريضة التي تُلَفُّ على الصبي في المهد، وتُشَدُّ على أعضائه لضمِّها.
انظر: "لسان العرب" (١١/ ٣٠٣).
(^٣) "ديوان لبيد بن ربيعة" بشرح الطوسي (٧١).
(^٤) في جميع النسخ: عيني، بدل: (يا عين)، والتصحيح من الديوان.
(^٥) هذا التفسير لهذا البيت يصلح شاهدًا للمعنى السابق في تفسير "الكَبَد" وهو مكابدة الأمر، وليس لتفسيره بشدَّة الخلق وإحكامه.

1 / 54