ثم أبصرت الحقيقة
ثم أبصرت الحقيقة
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
ژانرونه
•Letters, Sermons, and Advice
سیمې
کویت
ثالثًا: على فرض ثبوت زيادة (ولا يؤدي عني إلا علي) المذكورة في الحديث فإنه يُقال: إنّ العبارة مبهمة، لم يُنص فيها على المؤدى عن النبي ﵌ ما هو؟
ومن المحال أن يعني بها النبي ﵌ أنه لا يبلّغ عنه الدين مطلقًا إلا علي ﵁، فإنّ ذلك معارض لأصل عظيم من أصول الدين وهو وجوب نشر العلم وتبليغه كما قال ﵊: (نضّر الله عبدًا سمع مقالتي هذه فحملها، فرُبّ حامل الفقه فيه غير فقيه ورب حامل الفقه إلى من هو أفقه منه) (١) بل ومعارضٌ لما تواتر من كونه ﵌ قد بعث غير عليِّ ﵁ إلى الناس لتبليغهم تعاليم الدين فقد بعث النبي ﵌ معاذ بن جبل ﵁ إلى اليمن، وبعث مصعب بن عمير ﵁ إلى أهل المدينة قبل مقدمه ﵌، وغيرهم كثير.
ولكن المراد هو تأدية أمر مخصوص وهو نبذ العهد مع المشركين وإعلان البراءة منهم كما دلت على ذلك بعض الأحاديث بمجموعها.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: (روى الترمذي وحسّنه وأحمد من حديث أنس قال: بعث النبي ﵌ براءة مع أبي بكر ثم دعا عليًا فأعطاها إياه وقال: (لا ينبغي لأحد أن يبلّغ هذا إلا رجل من أهلي) وهذا يوضّح قوله في الحديث الآخر (لا يبلغ عني) ويُعرف منه أنّ المراد خصوص القصة المذكورة لا مطلق التبليغ) (٢).
(١) رواه أحمد في المسند – حديث رقم (١٣٣٧٤) – قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.
(٢) فتح الباري (٨/ ٢٣٩)
1 / 355