The Wisdom of Transactions, Inheritance, Marriage, and Food in the Verses of the Holy Quran
الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم
ژانرونه
•The Rulings of the Qur'an
سیمې
مصر
وهذا مظهر من مظاهر التيسير ورفع الحرج على الأمة أن أباح لها التكسب وغيره من الحاجيات خوفا من الملل والانقطاع عن العبادة، وللقيام بما يصلح أمور المعاش للعباد (^١).
• المطلب الثاني: إباحة صنوف المعاملات التي يحصل بها النفع والتيسير على الأمة
فمن صور التيسير ورفع الحرج أن أباح الله تعالى من البيوع ما فيه نفع للعباد وحرم عليهم ما فيه ضرر عليهم فللناس أن يبيعوا كيف شاؤوا بسائر أنواع المعاملات ما لم يرد فيها نهي أو تضمنت شروطا ليست من الكتاب أو السنة (^٢).
وفي ذلك يقول ابن تيمية: (والعادات الأصل فيها العفو فلا يحظر منها إلا ما حرمه الله وإلا دخلنا في معنى قوله ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ [يونس: ٥٩] ولهذا ذم الله المشركين الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله ....) ثم قال:
(وهذه قاعدة عظيمة نافعة وإذا كان كذلك فنقول البيع والهبة والإجارة وغيرها هي من العادات التي يحتاج الناس إليها في معاشهم كالأكل والشرب واللباس فإن الشريعة قد جاءت في هذه العادات بالآداب الحسنة فحرمت منها ما فيه فساد وأوجبت ما لابد منه وكرهت ما لا ينبغي واستحبت ما فيه مصلحة راجحة في أنواع هذه العادات ومقاديرها وصفاتها، وإذا كان كذلك فالناس يتبايعون ويستأجرون كيف شاءوا ما لم تحرم الشريعة كما يأكلون ويشربون كيف شاءوا ما لم تحرم الشريعة وإن كان بعض ذلك قد يستحب أو يكون مكروها وما لم تحد الشريعة في ذلك حدا فيبقون فيه على الإطلاق الأصلي) (^٣).
وبهذه القاعدة تتبين مظاهر التيسير ورفع الحرج على الأمة في تعاملاتها من بيع وشراء ومداينات ونحوها فكل هذه المعاملات ما وضعت إلا تيسيرا على الأمة.
(^١) انظر: الموافقات (٢/ ٤٤٠ - ٤٤٦).
(^٢) انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية، د. محمد اليوبي (ص ٤٠٥).
(^٣) مجموع الفتاوى (٢٩/ ١٨).
1 / 308