ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (^١). فإنه يشمل بإطلاقه تحريم الكذب له وعليه، وقول الزور مقرون في القرآن بالشرك حيث قال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (^٢).
قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة مفندا هذا الزعم: والمؤمن لا يتصور منه الكذب على أقل الناس شأنا، فكيف إذا كذب على رسول الله ﷺ المبلغ عن الله تعالى؟!! ثم زعم ذلك نصرة منه للشريعة المطهرة وتأييدًا لصاحبها!! ولو أبيح مثل هذا المبدأ الضال المضل -الكذب له ﷺ بدعوى الغاية المستحسنة منه لارتفع الأمان عن السنة المطهرة لاحتمال أن يكون كل حديث منها من ذلك السبيل (^٣).
وقد تقدم الرد على ابن كرام الذي يرى هذا الرأي الباطل (^٤).
وقد توجد الأحاديث الضعيفة في تفاسير الأئمة الكبار كأبي جعفر بن جرير وبقي بن مخلد (^٥) وابن أبي حاتم، لكنها قليلة بجانب ما يذكرونه من الأحاديث الصحيحة والحسنة، ومع ذلك فإنهم يذكرونها بأسانيدها
(^١) الآية ٣٠ من سورة الحج.
(^٢) الأية ٣٠ من سورة الحج.
(^٣) التعليقات الحافلة على الأجوبة الفاضلة ص ١٣٤ - ١٣٥.
(^٤) انظر ص ١٢٨ - ١٣٠ من هذه الرسالة.
(^٥) هو: بقي بن مخلد أبو عبد الرحمن الأندلسي الحافظ، أحد الأئمة الأعلام، الفقيه المجتهد، الثبت، العديم النظير.
له: المسند الكبير، التفسير الكبير الذي قال فيه ابن حزم: أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثله، مات سنة ست وسبعين ومائتين.
انظر: مرآة الجنان ٢/ ١٩٠، شذرات الذهب ٢/ ١٦٨ - ١٦٩.