فيروونها عن كل أحد، وإنما يتشددون في أحاديث الأحكام (^١).
وقد تقدم ترجيح ما يراه الإمام مسلم وغيره من التسوية بين الأحكام والفضائل، وأنه لا يقبل فيها الضعيف (^٢).
الجواب عن رواية كبار الأئمة عن الضعفاء:
لعل قائلا يقول بعد أن قرأ تشنيع الإِمام مسلم على الرواة عن الضعفاء ومخرجي الأحاديث الضعيفة: ما الفائدة التي تعود على الأمة الإِسلامية من رواية هذه الأحاديث الضعيفة وتخريجها في أمهات كتب الحديث باستثناء الصحيحين؟
فالجواب: أن رواية الضعيف مع بيان ضعفه له فوائد عديدة، منها:
١ - أن أولئك الأئمة رووها ليعرفوها، وليبينوا ضعفها لئلا يلتبس عليهم في وقت آخر، أو على غيرهم، أو لئلا يتشكك أحد في صحتها.
قال سفيان الثوري: إني أحب أن أكتب الحديث على ثلاثة أوجه: حديث اكتبه أريد أن أتخذه دينا، وحديث رجل أكتبه فأوقفه لا أطرحه ولا أدين به، وحديث رجل ضعيف أحب أن أعرفه ولا أعبأ به (^٣).
٢ - أن الضعيف يكتب حديثه ليعتبر به أو يستشهد، كما في المتابعات، وإن لم يحتج به على انفراده، قال أحمد: قد أكتب حديث الرجل لأعتبره، ومثل هذا بعبد الله بن لهيعة قاضي مصر (^٤).
(^١) جامع بيان العلم وفضله ١/ ٢٢.
(^٢) انظر: ص ٣٠٣ من هذه الرسالة.
(^٣) جامع بيان العلم وفضله ١/ ٧٦.
(^٤) مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية ١٣/ ٣٥٢.