يقول الحق ويشهد لابن الزّبير بما يعلمه فيه من الخير، وبطلان ما أَشَاعَ عنه الحجّاج من قوله أنه عدو) (^١).
وقد أثنى عليه عبد الله بن عباس ﵁ وبَيَّنَ أحقيته بهذا الأمر وعظيم نسبه وقرابته (^٢).
فشهادة ابن عباس ﵁ وابن عمر ﵁ له كافية له أن يكون أهلًا للخلافة.
وفي هذا الخبر مقتل عبد الله بن الزبير ﵁ شهيدًا على يد الحجاج بن يوسف الثقفي، وبذلك تنتهي دولته، التي نشأت من سنة أربع وستين إلى اثنتين وسبعين من الهجرة، فهي ما يقارب تسع سنوات، وهي حافلة بالعدل والإنجازات، وقد بدأت دولته بحرب الخوارج وطردهم عن العراق على يد أحد رجالاته وهو المهلب بن أبي صفرة، ثم أعاد بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، ثم قضى على المختار على يد أخيه مصعب بن الزبير.
وبعد مقتل عبد الله بن الزبير ﵁ صَفَى لعبد الملك بن مروان ملكه بعد تفرق بين المسلمين دام ما يقارب تسع سنوات، حصل فيه من القتل والتفرق الشيء الكثير، وتعطلت الفتوحات بسبب هذا الخلاف، وجاء هذا التفرق من عدم وجود الولاية الشرعية، فلو أن معاوية بن يزيد وَلَّى الأمر بعده لأحد بني أمية الأكفاء؛ لحقن بذلك دماء أهل الشام والعراق والحجاز، وكل ذلك
بتقدير الله.
وقد سبق معنا أن الخوارج لم تَقْوَ شوكتهم إلا بعد موت يزيد وكذلك المختار لم يخرج إلا مقلدًا لمروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير ﵁ كما صرح بذلك، وما حصل من تقاتل أهل الشام فيما بينهم إلا لعدم وجود خليفة
(^١) النووي: شرح مسلم ١٦/ ٩٨.
(^٢) راجع نقد الرواية رقم ١٧٤.