384

The Umayyad Caliphate from the Book of Lengthy Accounts attributed to Al-Dinawari

الخلافة الأموية من كتاب الأخبار الطوال المنسوب للدينوري

خپرندوی

دار الجامعة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

د خپرونکي ځای

السعودية

بيته بزمزم، وتوعدهم بالقتل والإحراق؛ وذلك لأنهم كرهوا بيعته حتى تجتمع عليه الأمة، وأن المختار أرسل جيشًا لنجدتهم، ولكن محمد ابن الحنفية أبى عليهم أن يقاتلوا في الحرم (^١)، وهذا لايصح منه شيء لأنه من طريق المدائني وأبي مخنف.
ومما سبق من النصوص نجد قَدْحًا ومبالغة واضحة بسياسة عبد الله بن الزبير ﵁، وعبد الملك بن مروان تجاه محمد ابن الحنفية، والمستفيد من هذا في المقام الأول هم الشيعة، فلا عجب أن تجد مثل هذه الزيادات؛ ولذلك لم يثبت أن عبد الله بن الزبير ﵁ حصر محمد ابن الحنفية ومن معه، وحاول إحراقهم، أو أنه منعه من دخول مكة لأداء العمرة.
وفي الروايات السابقة نجد أن موقف محمد ابن الحنفية يتكرر، وهو أن سبب عدم بيعته هو أنه لا يبايع في فرقة، وهذا منهج ابن عباس ﵁ أيضًا فهو قد حذا حذوه واقتدى به.
ولم يكن ابن عباس ﵁ مبايعًا لابن الزبير ﵁، ولم يكن مخالفًا أيضًا، فقد كان ابن الزبير ﵁ يستشير ابن عباس ﵁ في المسائل الفقهية (^٢)، ثم إنه أثنى عليه ومدحه، فقد أخرج البخاري بسنده: قال ابن أبي مليكة: وكان بينهما شيءٌ، فغدوت على ابن عبّاسٍ، فقلت: أتريد أن تقاتل ابن الزّبير، فتحلّ حرم اللّه؟ فقال: «معاذ اللّه، إنّ اللّه كتب ابن الزّبير وبني أميّة محلّين، وإنّي واللّه لا أحلّه أبدًا»، قال: قال النّاس: بايع لابن الزّبير فقلت: «وأين بهذا الأمر عنه، أمّا أبوه: فحواريّ النّبيّ ﷺ يريد الزّبير - وأمّا جدّه: فصاحب الغار - يريد

(^١) البلاذري: الأنساب ٢/ ٢٧٦، ولم يسند الخبر، والطبري: التاريخ ٦/ ٧٥، في خبر طويل رواه عن أبي مخنف والمدائني.
(^٢) الطحاوي: شرح مشكل الآثار ٩/ ٣٧٩.

1 / 398