ثم قال للمختار: أيها الأمير، لو أنكم أنتم الذين قاتلتمونا لم تطمعوا فينا.
فقال له المختار: فمن قاتلكم؟.
قال سراقة: قاتلنا قوم بيض الوجوه على خيل شهب.
قال له المختار: تلك الملائكة، ويلك، أما إذ رأيتهم فقد وهبتك لهم.
ثم خلى سبيله، فهرب، فلحق بالبصرة، وأنشأ يقول:
ألا أبلغ أبا إسحاق أني … رأيت الشهب (^١) كمتا (^٢) مصمتات (^٣)
أرى عيني ما لم ترياه … كلانا عالم بالترهات (^٤)
كفرت بدينكم وبرئت منكم … ومن قتلاكم حتى الممات (^٥) (^٦)
ذكر نحوًا منها: ابن سلام (^٧) والبلاذري (^٨) مختصرًا، والطبري (^٩) مطولًا.
[١٧١]- (وهرب أسماء بن خارجة الفزاري، وكان شيخ أهل الكوفة وسيدهم من المختار خوفًا على نفسه، فنزل على ماء لبني أسد يسمى
(^١) الشهب: الشهبة في الخيل أن تشق معظم شعره أو شعيرات بيض. ابن منظور: لسان العرب ١/ ٥٠٨.
(^٢) الكمت: لون بين السواد والحمرة. ابن منظور: لسان العرب ٥/ ٦٨.
(^٣) المصمتات: وهي الخيل التي لا يخالط لونها لون آخر. ابن منظور: لسان العرب ٢/ ٥٦.
(^٤) الترهات: الأباطيل واحدتها ترهة. ابن منظور: لسان العرب ١٣/ ٣٨٠.
(^٥) كذا نحوًا منها البلاذري: الأنساب ٦/ ٤١٠، أما الطبري ٦/ ٥٥، فزاد عنده هذا البيت:
إذا قالوا أقول لهم كذبتم … وإن خرجوا لبست لهم أداتي
(^٦) الأخبار الطوال ٣٠٣.
(^٧) ابن سلام: طبقات فحول الشعراء ٢/ ٤٣٩.
(^٨) الأنساب ٦/ ٤١٠.
(^٩) التاريخ ٦/ ٥٤.