347

The Salafi Creed on the Words of the Lord of Creation and the Refutation of Vile Heretical Falsehoods

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

خپرندوی

دار الإمام مالك

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

د خپرونکي ځای

دار الصميعي للنشر والتوزيع

سیمې
عراق
بحُروفٍ وأصْواتٍ" (٤٧).
والثالث: أنَّ الحُروفَ والأصْواتَ من صفةِ قِراءَة القارىء، لا مِن صفةِ كلامِ الباري.
والدَّليلُ عليه حديثُ أمّ سلمة في صفةِ قراءَةِ النَّبيّ ﷺ: ... يقطع قراءَته آيةً آيةً، ولو شاءَ العادُّ أنْ يَعُدَّها أحْصاها (٤٨).
فالعَدُّ والحَصْرُ إنَّما يقَعُ لِما هو مخلوقٌ، لا لِصِفَة الخالقِ.
والرابع: أنَّها متناهيةً مَحْدودةٌ، لها بدايَةٌ ونهايَةٌ، وأوَّلٌ وآخرٌ، وكلام الله القَديم ليسَ كذلك، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] وجمْعُ الكلمات هُنا ليسَ للتعدُّدِ والتَّكثير وإنَّما هو للتَّعظيم.
والخامس: أنَّ هذه الحروفَ واحدةٌ بالوَضْعِ، فالألِفُ هو الألفُ، والسَّينُ هو السّينُ، فالحُروف التي يُعبَّر بها عن كلام الله هي نفسُ الحُروفِ التي يتكلَّم بها الخَلْقُ، فإن قُلْنا: إنَّها غيرُ مخلوقة، قلْنا بقِدَمِ جَميع كلام الخَلْق.
والسادس: أنَّ الصَّوْتَ يستحيلُ بقاؤُهُ كما يستحيلُ بَقاءُ الحَرَكَة، وما امتنَعَ بقاؤُه امتنع قِدَمُ عينهِ.
هذه الوجوه أهمُّ ما تعلَّقت به الكُلاّبيةُ والأشعريَّةُ والماتُريديةُ لإِبطالِ

(٤٧) "الأسماء والصفات" ص: ٢٧٢ - ٢٧٣.
(٤٨) حديث أم سلمة هذا حديث صحيح، خرجته في كتابي في "البسملة" لكني لم أقف على قولها: ولو شاء العادّ ... إلخ.

1 / 377