319

The Salafi Creed on the Words of the Lord of Creation and the Refutation of Vile Heretical Falsehoods

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

خپرندوی

دار الإمام مالك

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

د خپرونکي ځای

دار الصميعي للنشر والتوزيع

سیمې
عراق
وأمَّا الشَّرْعُ، فقال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١].
فالله تعالى لَمْ يُكَذِّب المنافقينَ في ألفاظهم، وإنَّما كَذَّبَهم فيما تُكِنُّهُ ضَمائِرُهم وسَرَائِرُهم، فدلَّ على أنَّه حقيقةُ الكَلام والقَوْل.
ومثلُهُ قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ [المجادلة: ٨].
فالقَوْلُ بالنَّفْس قائِمٌ وإنْ لم ينْطِقْ به اللسانُ، والقولُ هو الكلامُ.
وقولُه تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦].
فأسقط حكمَ الكُفْر عن المُكْرَه على كلمةِ الكُفْر، وجعَلَ الحكمَ لصِدْقِ الكلامِ القائمِ بالقَلْبِ.
فهذه الآيات وما في مَعناها دالَّةٌ على أنَّ حقيقةَ الكلام هو المعنى القائمُ بالنَّفْس، لا الحُروفُ والأصْواتُ التي هي أماراتٌ ودَلالاتٌ على الكلام الحَقيقي (٥).
ومِن السُّنَّة:
قولُه ﷺ: "يا مَعْشَرَ مَن آمَنَ بلسانهِ، ولم يَدْخُلِ الإيمانُ قلبَه" (٦).

(٥) انظر: "الإِنصاف" لأبي بكر الباقلاني ص: ١٠٩.
(٦) حديث صحيح، وهذا بعضه، وتتمته: " ... لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتِهم، فإنَّه من يتَّبع عَوْراتِهم يتَّبع الله عورته، ومَنْ يتَّبع الله عَوْرته يفضحه =

1 / 348