وقول الله تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ (يوسف: ١-٣) .
يستنبط الشيخ من هذه الآيات أن القرآن كاف عما سواه من الكتب، وأنه المراد بأحسن القصص لا قصة يوسف وحدها، وأن قوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ أي هذه آيات الكتاب المبين الواضح الذي يوضح الأشياء المبهمة- وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي تفهمون معانيه والقصص مصدر قَصَّ الحديث يقصه قصصا أي بإيحائنا إليك هذا القرآن- وقوله: ﴿لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ أي الجاهلين به. وهذا مما يبين جلالة القرآن، لأن فيه دلالة على أن علمه ﷺ من القرآن، وفيه دلالة على جلالة الله وقدرته، ودلالة على عظيم نعمته على نبيه ﷺ وفيه دلالة على كذب من ادعى أن غيره من الكتب أوضح منه١.
وفي قوله تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ (الحجر: ١، ٢) .
يقول الشيخ ما معناه بأن فيها الترغيب في القرآن بجمعه بين الوصفين:
١ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير ص ١٢٧-١٢٨.