372

The Safe Interpretation According to the Methodology of Revelation and Authentic Sunna

التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون

خپرندوی

(المؤلف)

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

سیمې
سوریه
وقوله: ﴿فَأَيْنَمَا﴾. يعني: حيثما. وقوله ﴿فَثَمَّ﴾. يعني هنالك. وقوله: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. قال مجاهد: (قبلة الله). وقيل: فثم الله ﵎. وقيل: يعني رضا الله. وقيل: وجه الله صفة له.
وقد اختلف في سبب نزول هذه الآية على عدة أقوال:
القول الأوّل: استنكار اليهود تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فأنزل الله الآية.
قال ابن عباس: (فارتاب من ذلك اليهود وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ فأنزل الله ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾، وقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾).
فيكون تأويل الآية: (يقول سبحانه: المشارقُ والمغارب كلها لي، أصْرفُ وجوهَ عبادي كيف أشاء منها، فحيثما تُوَلوا فثم وجه الله).
القول الثاني: أنزلت قبل أن يفرض الله القبلة على نبيّه ﷺ نحو البيت الحرام، فكان لهم التوجه بوجوههم للصلاة حيث شاؤوا من نواحي المشرق والمغرب.
قال قتادة: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾: هي القبلة، ثمَّ نسختها القبلة إلى المسجد الحرام).
القول الثالث: أنزلت في التطوع، إذْنًا من الله تعالى لنبيه ﷺ أن يصليها حيث توجه في مسيره في سفره، وحال المسايفة، وفي شدة الخوف والتقاء الزحوف في الفرائض.
ففي صحيح مسلم عن ابن عمر قال: [كان رسول الله ﷺ يصلي، وهو مُقْبِلٌ مِنْ مكَّةَ إلى المدينة، على راحلته حيثُ كان وجْهُه. قال: وفيه نزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾] (١).
القول الرابع: قيل بل نزلت في قوم عُمِّيت عليهم القبلة فصلوا على أنحاءٍ مختلفة.
أخرج ابن ماجة والترمذي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: [كنا مع رسول الله ﷺ، في ليلة سوداء مظلمة، فنزلنا منزلًا، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدًا يصلي فيه، فلما أن أصبحنا إذ نحن قد صلينا إلى غير القبلة. فقلنا: يا

(١) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم (٧٠٠) ح (٣٣). كتاب صلاة المسافرين. باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت. ورواه أحمد والنسائيُّ والترمذي.

1 / 374