The Safe Interpretation According to the Methodology of Revelation and Authentic Sunna
التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون
خپرندوی
(المؤلف)
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
ژانرونه
•Jurisprudential Exegesis
سیمې
سوریه
منهاج النبوة إلى قيام الساعة، بعكس حال مَنْ مضى ذكره ممن عصى وآثر الهوى على الحق وانتهك المحارم.
أما "الذين آمنوا" فهم الذين صدّقوا محمدًا ﵊ وعظّموا ما جاء به من عند ربه ﷿. قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠].
وذهب النسفي إلى أن المراد الذين آمنوا بألسنتهم من غير مواطأة القلوب وهم المنافقون، وهو كما قال سفيان: (المراد المنافقون). قال القرطبي: (كأنه قال: الذين آمنوا في ظاهر أمرهم، فلذلك قرنهم باليهود والنصارى والصابئين، ثم بيّن حكم من آمن بالله واليوم الآخر من جميعهم).
قلت: والراجح القول الأول بأنهم المؤمنون بنبوة محمد ﷺ المتابعين لهديه وشرعه وإلا فلا يسمى المنافقون بالذين آمنوا، وهذا المعنى هو اختيار شيخ المفسرين ابن جرير ﵀.
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ هم اليهود، يقال: هاد القوم يهودون هَودًا وَهَادَة. ومعنى هادوا: تابوا. قال ابن جريج: (إنما سميت اليهود من أجل أنهم قالوا: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]). وقال النسفي: (يقال هاد وتهود إذا دخل في اليهودية وهو هائد والجمع هود).
وقال القرطبي: (﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ معناه صاروا يهودًا، نُسبوا إلى يهوذا وهو أكبر ولد يعقوب ﵇، فقلبت العرب الذال دالًا، لأن الأعجمية إذا عُرِّبت غُيِّرت عن لفظها). وقال القاسمي: (وإنما لزمهم هذا الاسم، لأن الإسرائيليين الذين رجعوا من جلاء سبعين سنة، ومن سبي بابل إلى وطنهم القديم، كان أكثرهم من نسل يهوذا بن يعقوب). وقيل: (سُمّوا بذلك لتوبتهم عن عبادة العجل).
قال ابن كثير: (واليهود من الهوادة وهي المودة، أو التهود وهي التوبة، لقول موسى ﵇: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ أي: تبنا. فكأنهم سموا بذلك في الأصل لتوبتهم ومودتهم في بعضهم لبعض).
وقال أبو عمرو بن العلاء: (لأنهم يتهوّدون، أي يتحركون عند قراءة التوارة).
1 / 277