وأما السنة في الاصطلاح فيقصد بها أقوال النبي ﷺ وأفعاله وتقريراته.
فالسنة القولية هي ما صدر عن النبي ﷺ من الأقوال، وهي أكثر السنة، مثل قوله ﷺ: «صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته» وقوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» وقوله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» وقوله ﷺ: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها».
والسنة الفعلية هي أفعال النبي ﷺ المنقولة عنه، كصلاته ﷺ وحجه، فقد صلى ﵇ وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وحج ﷺ وقال: «خذوا عني مناسككم» ومن ذلك أيضًا ما كان يفعله ﷺ كقضائه باليمين والشاهد، وما كان يفعله في الحروب ﷺ فهو يعتبر سنة بسبب فعله ﷺ له.
والسنة التقريرية: فهي أن يرى النبي ﷺ فعلًا أو يسمع قولًا فيقره، فقد يقع من الصحابة في حضرته ﷺ أقوال، وأفعال، فلا ينكرها، وفي ذلك إقرار لها، ومثالها: ما روي أن النبي ﷺ لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن، قال له بما تقضي؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي، ولا آلو، فضرب رسول الله ﷺ وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله» ومن ذلك أيضًا: إقراره ﷺ لعلي ﵁ في كثير من أقضيته، وإقراره ﷺ لمن تيمم من الصحابة للصلاة إذا لم يجد الماء، ثم وجوده بعد الصلاة فلم يتوضأوا، ولم يعيدوا الصلاة، كل ذلك تقريرات من النبي ﷺ وهذه تعتبر سنة. فالسنة هي -إذن- سنة قولية، وسنة فعلية، وسنة تقريرية.