وهذا دليل ٌ واضح ٌ على أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يقيسون العمل من حيث البدعية وعدمها على المأثور عن الرسول ﷺ وخلفائه الراشدين، فما كان ثابتا ً عنهم فهو سنة يقتدى بها، وما لم يكن فهو محدثة وبدعة ...
وأما قوله عن القنوت بأنه بدعة فإنه كاف ٍ في الذم والتحذير، بحسب ما بلغ هذا الصحابي من العلم في هذه المسألة؛ لأنه قد استقر عند الصحابة رضوان الله عليهم أن البدعة بالمعنى الشرعي مذمومةٌ، وهذا هو وجه وصفه للقنوت بأنه بدعة ٌ، على أن هذا اجتهادٌ منه، أو على أنه قصد مطلق القنوت في كل صلاة فجر.
الثاني: القنوت يُراد به في الشرع عدة معان، أحدها: إطالة القيام للقراءة، وهو الذي قال فيه النبي ﷺ: " أفضل الصلاة طول القنوت ".
والثاني: قنوت الوتر، وهو مشروع، والثالث: قنوت الفجر بعد القيام بعد الركوع الثاني: وهو على قسمين:
الأول: قنوت ٌ عند النوازل وفي مشروعيته أحاديث كثيرة صحيحة.
الثاني: قنوت ٌ مطلق، وهذا ما لم يفعله النبي ﷺ، ولا خلفاؤه، ولعل هذا هو الذي أنكره الصحابي طارق بن أشيم ﵁، واعتبره بدعة ٌ محدثة، وهذا التقسيم هو الذي يوجه الأحاديث والآثار الواردة في قنوت الفجر، والتي قد يبدو من ظاهرها التعارض.
٤- أما حديث صلاة الضحى، وقول ابن عمر ﵄ (إنهما بدعة)، وقوله: (ما أحدث الناس شيئا ً أحب إلي منها) .
فليس فيها أي مستمسك لمن أراد تحسين بعض البدع، ودليل ذلك عدة