وصف يد الآخذ بعد السؤال بأنها اليد السفلى الهابطة الذليلة، وحرص على السعي والعمل والأكل من عرق الجبين، لقد قيل لرسول الله ﷺ: إن فلانا يصوم النهار ويقوم الليل. قال: فمن ينفق عليه؟ قالوا: أخوه. قال: أخوه خير منه.
وجاء رجل إلى رسول الله ﷺ يسأله الصدقة، فقال له: ما عندك شيء؟ قال لا، غير بردة، قال: هاتها. فجاء بها، فقال ﷺ لأصحابه: من يشتريها؟ فباعها بدراهم، ثم اشترى بالدراهم حبلا وفأسا، وقال للرجل: اذهب واحتطب. فذهب واحتطب وما هي إلا أيام حتى صار غنيا.
وهكذا يقول ﷺ لأن يأخذ أحدكم حبله وفأسه فيذهب إلى البادية، فيقطع شجرا، ويجمع حطبا، فيحمله على ظهره، وكتفه، فيذهب به إلى السوق فيبيعه فيأكل من ثمنه خير له من أن يتسول ويمد يده إلى الناس طالبا إحسانهم، إن أعطوه كان ذليلا دنيئا، وإن منعوه كان كسيف البال خاسئا حقيرا.
-[المباحث العربية]-
(والذي نفسي بيده) أي والله الذي بيده نفسي وروحي. وأقسم على الشيء المقطوع بصدقه والتسليم به لتقوية الخبر وتأكيده وتمكينه في نفس السامع.
(لأن يأخذ أحدكم حبله) أي وفأسه ليقطع الحطب ويضمه في الحبل و"أن" وما دخلت عليه في تأويل مصدر مبتدأ.
(فيحتطب على ظهره) أي فيجمع الحطب من مكان الاحتطاب، فيحمله على ظهره، فيبيعه، فيأكل، ويتصدق.
(خير له من يأتي رجلا فيسأله) قيل: إن السؤال لا خير فيه، فأفعل التفضيل على غير بابه، وقيل: قد يكون فيه خير إذا كان لحاجة مشروعة