586

The Linguistic Interpretation of the Holy Quran

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٢هـ

ومثالُ ذلكَ؛ أعني: احتمالَ اللَّفظِ للوجوهِ المتعدِّدَةِ، قولُه تعالى: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]، قيل: مساقطُ النُّجومِ في المغرب. وقيلَ: إنَّ منه نزولَ القرآنِ؛ لأنه نزلَ في ثلاث وعشرين سنةً، فاللَّفظُ يحتملُ القولينِ، فيجوزُ أنْ يكونَ القَسَمُ بهما مرادًا للهِ ﷿؛ لأنهما عَظِيمانِ، لا سيَّمَا على قولِ منْ يقولُ: يجوزُ إرادةُ حقيقةِ اللَّفظ ومجازِهِ جميعًا معًا ...» (١).
٢ - وقالَ ابنُ تَيمِيَّةَ (ت:٧٢٨): «ومنَ التَّنازُعِ الموجودِ عنهم (٢): ما يكونُ اللَّفظُ فيه محتملًا للأمرينِ:
إمَّا لكونِهِ مُشْتَركًا في اللُّغةِ (٣)؛ كلفظِ ﴿قَسْوَرَةٍ﴾ الذي يرادُ به الرامي، ويُرادُ به الأسدَ. ولفظِ ﴿عَسْعَسَ﴾ الذي يرادُ به إقبالُ اللَّيلِ وإدبارهُ.
وإمَّا لكونِه مُتَواطِئًا (٤) في الأصلِ، لكنَّ المرادَ به أحدُ النَّوعينِ، أو أحدُ الشَّخْصينِ؛ كالضَّمائرِ في قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى *فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨، ٩]، وكلفظِ ﴿الْفَجْرِ﴾، ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾، و﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، وما أشبَهَ ذلكَ.

(١) الإكسير في قواعد التفسير، للطوفي، تحقيق: د. عبد القادر حسين (ص:١٢ - ١٣).
ملاحظةٌ: قد تصرَّفَ محققُ هذا الكتابِ بعنوانه، فجعله: الإكسير في علم التفسير، وقد قال مؤلِّف الكتابِ (ص:١): «وسمَّيتُه: الإكسير في قواعد علم التفسير».
(٢) يعني مفسري السلف.
(٣) المشترك: ما وُضِعَ لمعنيين، أو أكثر؛ كالعين، للعين الباصرة، ولعين الماء، وللجاسوس، وغيرها. ينظر: التعريفات، للجرجاني (ص:٢٢٩)، كشاف اصطلاحات الفنون، للتهانوي، تحقيق: لطفي بديع (٤:١٥٥).
(٤) أن يكون اللفظ موضوعًا لأمر عامًا بين الأفراد على السواء؛ كالإنسان يصدقُ على زيدٍ وعمرو بالتساوي، ولا فرق بينهما في هذه النسبة. ينظر: التعريفات، للجرجاني (ص:٢١٠)، وكشاف اصطلاحات الفنون، للتهانوي، تحقيق: لطفي بديع (٤:١٥٩).

1 / 603