579

The Linguistic Interpretation of the Holy Quran

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٢هـ

ولا يمكنُ أنْ يكونَ إلاَّ أحدَهما؛ لأنَّه لا يمكنُ أنْ يجتمعَ في المرأةِ في آنٍ واحدٍ أنْ تكونَ طاهرًا حائضًا. واللهُ أعلمُ.
ثانيًا: أنْ ترجعَ الأقوالُ إلى أكثرَ من معنًى ليسَ بينها تضادٌّ:
ومنْ أمثلتِه تفسيرُ لفظِ العتيقِ في قولِه تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]، فقدْ وَرَدَ في تفسيرِه:
١ - أنَّه المعتقُ منَ الجبابرةِ، عنِ ابنِ الزُّبَيرِ (ت:٧٣) (١)، ومجاهدٍ (ت:١٠٤)، وقتادَة (ت:١١٧).
٢ - أنَّه القديمُ، عنِ ابنِ زيدٍ (ت:١٨٢) (٢).
وحملُ الآيةِ على المعنيينِ معًا لا إشكالَ فيه، وإنْ تغايرا، لأنه لا تَضَادَّ بينهما.
ومنَ الأمثلةِ: تفسيرُ قولِه تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ [الشورى: ٥]، قالَ الشِّنْقِيطيُّ (ت:١٣٩٣): «واعلمْ أنَّ سببَ مقاربةِ السماواتِ للتفطُّرِ في هذهِ الآيةِ الكريمةِ، فيه للعلماءِ وجهانِ، كلاهما يدلُّ عليه قرآنٌ:
الوجهُ الأوَّلُ: أنَّ المعنى: تكادُ السماواتُ يَتَفَطَّرْنَ خوفًا منَ اللهِ، وهيبةً وإجلالًا، ويَدُلُّ لهذا الوجهِ قولُه تعالى قَبْلَهُ: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [الشورى: ٤]؛ لأنَّ عُلُوَّهُ وعَظَمَتَهُ سَبَّبَ للسماواتِ ذلكَ الخوفَ والهيبةَ والإجلالَ، حتى كادتْ تَتَفَطَّرُ ...
الوجهُ الثاني: أنَّ المعنى: تكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ منْ شِدَّةِ عِظَمِ الفِريةِ التي افتراها الكفَّارُ على خالقِ السَّماوات والأرضِ - جلَّ وعلا ـ: منْ كونِه اتَّخَذَ ولدًا، ﷾ عنْ ذلك عُلُوًا كبيرًا.

(١) يظهرُ في هذا التفسير أثرُ الحربِ التي نشبت بين ابن الزبير والحجاج، الذي دخل مكة، وقتل ابن الزبيرِ، واللهُ أعلمُ.
(٢) تفسير الطبري، ط: الحلبي (١٧:١٥١).

1 / 596