571

The Linguistic Interpretation of the Holy Quran

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٢هـ

الخدمةِ والعملِ (١)، وإذا نظرتَ إلى هذه الأقوالِ المذكورةِ، وجدتَ أنَّ هذا المعنى يتحقَّقُ فيها، ومنْ ثَمَّ، فإنَّ من فَسَّرَ اللَّفظَ بأنَّهم الأعوانُ، فإنه فَسَّر على الأصلِ اللُّغويِّ لهذه اللَّفظةِ.
٢ - أنَّ منْ قالَ: هم الأصهارُ أو الأختانُ، فإنَّ قولَهُم منْ حيثُ اللُّغة صحيحٌ، ولا يَصِحُّ الاعتراضُ عليه؛ لأنه:
أولًا: لَمْ يُخْرِجِ اللَّفظةَ عن مدلولِها الأصليِّ، وهو الخدمةُ.
ثانيًا: أنَّه واردٌ عن من قولُه حُجَّةٌ في اللُّغةِ، وأَخَصُّهُمْ في ذلكَ الصَّحابيَّانِ: ابنُ مسعودٍ: (ت:٣٥)، وابنُ عباسٍ (ت:٦٨).
ولذا فإنَّ الأقوالَ التي تعتمدُ في تفسيرِها على أنَّ اللُّغةَ تدلُّ على معنى الخدمِ والأعوانِ دون غيرهما فيها قصورٌ في النَّظرِ اللُّغويِّ بسببِ إهمالِها تفسيرَ العربِ الذينَ نزلَ القرآن بلغتهم، ومن أولئك الذين اعتمدوا معنى الخدم والأعوان:
النَّضْرُ بنِ شُمَيْلٍ (ت:٢٠٤)، حيثُ قالَ: «منْ قالَ: الحَفَدَةُ: الأعوانُ، فهو أتبعُ لكلامِ العربِ ممنْ قال: الأصهارُ» (٢).
وأبو عبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ (ت:٢٢٤) الذي قال: «وعن عبدِ اللهِ: أنهم الأصهارُ، وأما المعروفُ من كلامِهم، فإنَّ الحَفْدَ هو الخدمةُ» (٣).
وابنُ العربيِّ المالكيِّ (ت:٥٤٣)، حيث قالَ - محتجًًّا لقولِ مالكِ بن أنس (ت:١٧٩) ـ: «... وقالَ الخليلُ بنُ أحمدَ: إنَّ الحَفَدَةَ عندَ العربِ الخدمُ (٤). وكفى

(١) ينظر: العين (٣:١٨٥)، وتهذيب اللغة (٤:٤٢٧)، ومقاييس اللغة (٢:٨٤)، وتفسير الطبري، ط: الحلبي (١٤:١٤٧).
(٢) تهذيب اللغة (٤:٤٢٧).
(٣) غريب الحديث، تحقيق: حسين محمد شرف (٤:٢٦٦).
(٤) في كتاب العين (٣:١٨٥): «وقول الله ﷿: بنين وحفدة، يعني: البنات، وهنَّ خدم =

1 / 588