517

The Linguistic Interpretation of the Holy Quran

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٢هـ

وقدْ خبَّرَ اللهُ جَلَّ وعَزَّ عنْ أنبيائِهِ بالمعاصي التي غفرَهَا وتجاوزَ عنهم فيها، فقالَ ﵎: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١]، وقال لِنَبِيِّه محمدٍ ﵇: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ *وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ *الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح: ١ - ٣]، وخبَّر بمثلِ هذا عنْ يُونُسَ وَدَاوُدَ ﵉، وقال النبي ﷺ: ما من نبي إلاَّ قد عصى الله، إلاَّ يحيى بن زكريا (١).
وقال أبو عبيدٍ: قال الحسنُ: إنَّ الله جلَّ وعزَّ لم يقصصْ عليكم ذنوبَ الأنبياء تعييرًا منه لهم، ولكنه قصَّها عليكم لئلا تقنطوا من رحمتِه.
قال أبو عبيدٍ: يذهبُ الحسنُ إلى أنَّ الحُجَجَ من اللهِ جلَّ وعزَّ على أنبيائه أوكدُ، ولهم ألزمُ، فإذا قَبِلَ التوبةَ منهم، كان إلى قبولِها منكم أسرعُ.
وإلى مذهبِنا هذا كان يذهبُ علماءِ اللُّغةِ: الفرَّاءُ، وأبو عبيدٍ، وغيرُهما» (٢).
ثانيًا: إنْ لم يُسْعِفْهُمْ في اللَّفظِ تعدُّدُ استعمالِه، عَمَدُوا إلى تفسيرِه

(١) أخرج هذا الأثر جماعة من أهل العلم، منهم: الطبري في تفسيره، تحقيق: شاكر (٦:٣٧٧، ٣٧٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره، تحقيق: أسعد الطيب (٢:٦٤٣)، وقال ابن كثير - بعد ذكر الأثر عن عبد الله بن عمرو ـ: «فهذا موقوف، وهو أقوى إسنادًا من المرفوع، بل وفي صحة المرفوع نظر، والله ﷾ أعلم». تفسير القرآن العظيم، تحقيق: السلامة (٢:٣٨).
(٢) الأضداد، لابن الأنباري (ص:٤١٢ - ٤١٤).
وينظر: الوسيط، للواحدي (٢:٦٠٨)، فقد نقل كلام ابن الأنباري، وفيه عبارات أخرى، ولعل الواحديَّ نقل عنه من غير كتاب الأضداد؛ ككتابه في مشكل القرآن الذي ردَّ به على كتاب ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن، والله أعلم.
والعجيب أنَّ محققي تفسير الواحدي ردُّوا الوارد عن السلف وجعلوه من الباطل الذي يجب تنْزيه الكتب منه، وأنه من الرفث، ولم يقدموا برهانًا علميًا على قولهم سوى أنه منافٍ للعصمة الثابتة بالدلائل القطعية، ولم يبينوا هذه الدلائل القطعية، وردُّهم هذا عاطفيُّ خطابيُّ، والحقائق والمناقشات العلمية لا تردُّ بهذا الأسلوب، والله المستعان.

1 / 532