501

The Linguistic Interpretation of the Holy Quran

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٢هـ

٤ - وفسَّرَ أبو عبيدةَ (ت:٢١٠) قولَ اللهِ تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]، فقال: «أي اطلبوا البِرَّ منْ أهلِه ووجهِه، ولا تطلبوه عندَ الجهلةِ المشركينَ» (١).
وفسَّرَه بعضهم على «أنَّ البيوتَ كنايةٌ عنِ النِّسَاءِ، ويكونُ المعنى: وأتوا النِّسَاءَ منْ حيثُ أمرَكم اللهُ، والعربُ تُسَمِّي المرأةَ بيتًا، قالَ الشاعرُ (٢):
مَا لِي إذَا أنْزِعُهَا صَأيتُ ... أكِبَرٌ غَيَّرَنِي أمْ بَيتُ
أراد بالبيتِ المرأةَ» (٣).
وهذانِ التفسيرانِ لا يحملانِ لفظَ البيوتِ على الحقيقةِ، بل يجعلانه من اتساعِ العربية في المجازِ والكنايةِ، وهذا مخالفٌ لما وردَ عن السَّلفِ من حملهم البيوت على الحقيقة اعتمادًا على سببِ نزول الآيةِ (٤).
وكلا هذينِ القولينِ يَظْهَرُ منهما عدمُ العملِ بسببِ النزولِ الواردِ في الآيةِ الذي يدلُّ على أنَّ المرادَ بالبيوتِ البيوتُ المسكونةُ، ولو لم يكنِ السَّبَبُ واردًا لاحتملَ ما قالوا، وإنما ذهبوا إلى ذلكَ التَّفسيرِ لعدمِ العملِ بما وردَ من التَّفسيرِ عنِ السَّلفِ الذي يجعلُ اللَّفظَ على حقيقتِهِ.

(١) مجاز القرآن (١:٦٨).
(٢) الرجز بلا نسبة في عِدَّة مراجع: جمهرة اللغة (٢٤١، ٢٥٧)، وديوان الأدب، للفارابي (٣:٢٩٨)، وغيرها. وهو يصف دلوًا إذا نزعها صأى؛ أي: سمع لنفسه صوتًا.
(٣) أمالي الشريف المرتضى (١:٣٧٨) وهو يُكثر من المحتملات الضعيفة، لغوية أو غيرها.
(٤) ورد للآية أكثر من سبب، والجمهور على أنه بسبب اعتقاد المشركين في الإحرام، أي أن المحرم لا يدخل بيته من الباب، بل يفتح له بابًا من ظهره ويدخل منه، ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (٣:٥٥٥ - ٥٦٠).

1 / 516