وقدْ حَكَى هذينِ القولينِ أصحابُ كتبِ معاني القرآنِ وغريبِهِ؛ كأبي عبيدةَ (ت:٢١٠) (١)، وابنِ قُتَيبةَ (ت:٢٧٦) (٢)، والزَّجَّاجِ (ت:٣١١) (٣)، وابنِ عُزَيزٍ (٤). كما حكاهما أصحابُ كتبِ الأضدادِ؛ كابنِ السِّكيتِ (ت:٢٤٤) (٥)، وأبي حاتم (ت:٢٥٥) (٦)، وابنِ الأنباريِّ (ت:٣٢٨) (٧).
وكذا حكاهما بعض أصحابِ معاجمِ اللُّغةِ؛ كابنِ دُرَيدٍ (ت:٣٢١) (٨)، والأزهريِّ (ت:٣٧٠) (٩)، وابنِ فارسَ (ت:٣٩٥) (١٠)، وغيرِهم (١١).
٣ - اختلفَ المفسرونُ في لفظِ «سُجِّرَتْ» (١٢) من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] على أقوالٍ، ومنها قولانِ متضادَّانِ، وهما:
القولُ الأول: مُلِئت (١٣) وفاضتْ.
وبه قالَ: الرَّبِيعُ بنُ خُثَيم (ت:٦١) (١٤)، والضَّحَّاكُ (ت:١٠٥) (١٥)،
(١) مجاز القرآن (٢:٢٧٨ - ٢٨٨).
(٢) تفسير غريب القرآن (ص:٥١٧).
(٣) معاني القرآن وإعرابه (٥:٢٩٢).
(٤) غريب القرآن (ص:٢٦٥).
(٥) الأضداد (ص:١٦٧).
(٦) الأضداد (ص:١١٣).
(٧) الأضداد (ص:٣٢).
(٨) جمهرة اللغة (١:٢٠٣).
(٩) تهذيب اللغة (١:٧٨ - ٧٩).
(١٠) مجمل اللغة، لابن فارس، تحقيق: زهير عبد المحسن سلطان (٣:٦١٤).
(١١) ينظر: المحيط في اللغة (١:٨٠)، ومادَّة (عسس) في لسان العرب وتاج العروس.
(١٢) وقع مثل هذا الخلاف أيضًا في قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦].
(١٣) فسَّر بعض السلف التسجير بأنَّه الإيقاد، ورد ذلك عن: علي بن أبي طالب، ومجاهد، وشمر بن عطية، وابن زيد، وسفيان [ينظر: تفسير الطبري، ط: الحلبي ٢٧:١٩، ٣٠:٦٧ - ٦٨]، ويمكن أن يعود هذا إلى معنى الامتلاء؛ أي: أنَّ البحار ملئت نارًا فتأجَّجت.
(١٤) ينظر قوله في تفسير الطبري، ط: الحلبي (٣٠:٦٨).
(١٥) تفسير الطبري، ط: الحلبي (٣٠:٦٨).