ورأى قرية نمل قد حرقناها، قال: «من حرق هذه؟» فقلنا: نحن، قال: «إنّه لا ينبغي أن يعذّب بالنار إلا ربّ النار» «١» .
هذا فضلا عمّا أوصاه للخادم والأجير، وهما بشر من البشر، ولهما فضل على السّيد والمستأجر، فقد أوصى ﷺ بالخدم والعبيد خيرا.
روى جابر بن عبد الله- ﵁ أنّ النّبي ﷺ كان يوصي بالمملوكين خيرا، ويقول: «أطعموهم ممّا تأكلون، وألبسوهم من لبوسكم، ولا تعذّبوا خلق الله ﷿، إنّ إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم» «٢» .
وروي عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: جاء أعرابيّ إلى النّبي ﷺ فقال: يا رسول الله! كم أعفو عن الخادم كلّ يوم؟ قال: «سبعين مرة» «٣» .
وعن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه» «٤» .
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في كراهية حرق العدوّ، [برقم (٢٦٧٥)، وأحمد في المسند (١/ ٤٠٤)] .
(٢) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» ص (٣٠)، [وأخرجه في صحيحه في كتاب الأدب، باب ما ينهى من السباب واللعن، برقم (٦٠٥٠)، ومسلم في كتاب الأيمان، باب إطعام المملوك مما يأكل..، برقم (١٦٦١)، والترمذي في أبواب البر والصلة، باب ما جاء في الإحسان إلى الخادم، برقم (١٩٤٥) من حديث المعرور بن سويد ﵁] .
(٣) [أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في حق المملوك، برقم (٥١٦٤)، والترمذي في أبواب البر والصلة، باب ما جاء في العفو، عن الخادم، برقم (١٩٤٩)، وأحمد في المسند (٢/ ٩٠)] .
(٤) أخرجه ابن ماجه في أبواب الرهون، باب: أجر الأجراء [برقم (٢٤٤٣)] .