شدّة جبذته، ثمّ قال: يا محمّد! مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفتّ إليه، فضحك، ثمّ أمر له بعطاء» «١» .
وجاء زيد بن سعنة قبل إسلامه يتقاضاه دينا عليه، فجبذ ثوبه عن منكبه، وأخذ بمجامع ثوبه، وأغلظ له، ثمّ قال: إنّكم بني عبد المطلب مطل، فانتهره عمر، وشدّد له في القول، والنّبيّ ﷺ يبتسم، فقال رسول الله ﷺ:
«أنا وهو كنّا إلى غير هذا أحوج منك يا عمر! تأمرني بحسن القضاء، وتأمره بحسن التقاضي»، ثمّ قال: «لقد بقي من أجله ثلاث»، وأمر عمر أن يقضيه ماله، ويزيده عشرين صاعا لما روّعه، فكان سبب إسلامه «٢» .
يقول أنس- ﵁: إنّ ثمانين رجلا من أهل مكّة هبطوا على رسول الله ﷺ من جبل «التنعيم» متسلّحين، يريدون غرّة النّبيّ «٣»، فأخذهم سلما «٤»، فاستحياهم «٥» .
وعن جابر- ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة نجد، فأدركته القائلة، وهو في واد كثير العضاه «٦»، فنزل تحت سمرة «٧»، واستظلّ
(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب: ما كان النّبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم [برقم (٥٨٠٩)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلّفة..، برقم (١٠٥٧)] وأحمد في المسند (٣/ ١٥٣) باختلاف في اللفظ.
(٢) [أخرجه البيهقي مفصّلا، وابن حبان برقم (٢١٠٥)، والحاكم (٢/ ٣٧) برقم (٢٢٣٧)، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه] .
(٣) الغرة: الغافلة.
(٤) السلم: الأسر.
(٥) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب قول الله: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ» [برقم (١٠٨٨)] .
(٦) [العضاه: هو كلّ شجر عظيم له شوك، الواحدة عضاهة] .
(٧) [السمرة: ضرب من شجر الطلح] .