531

The Life of the Prophet by Abul Hasan Ali Hasani Nadwi

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

خپرندوی

دار ابن كثير

شمېره چاپونه

الثانية عشرة

د چاپ کال

١٤٢٥ هـ

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Prophetic biography
سیمې
هند
ذلك حفظ للصلة الدقيقة الحساسة التي تربط الأمّة بنبيّها ﷺ، فقال تعالى:
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا [الأحزاب: ٥٣] .
قال ابن كثير في تفسير الآية:
«أجمع العلماء قاطبة على أنّ من توفّي عنها رسول الله ﷺ من أزواجه أنّه يحرم على غيره تزوّجها من بعده، لأنهنّ أزواجه في الدنيا والآخرة وأمهات المؤمنين» «١» .
وقفة قصيرة عند تعدّد الزوجات:
قضى رسول الله ﷺ شطرا من عمره في العزوبة، مدّة خمسة وعشرين عاما، وهي فترة الشباب التي استوفت أفضل شروطه وصفاته، وكان مثلا للفتوّة الإنسانيّة العربيّة السليمة، والصحّة التي كان فيها نصيب للنشأة في البادية، والبعد عن أدواء المدنية، والتحلّي بأفضل صفات الفروسيّة والرّجولة، ولم يجد أشدّ أعدائه له مغمزا في هذه الفترة الحاسمة الدقيقة في حياته قبل النبوّة وبعد النبوّة إلى هذا اليوم، فكان مثالا للطّهر والعفاف والنزاهة والبراءة والعزوف عن كلّ ما لا يليق به.
فلمّا بلغ خمسا وعشرين سنة تزوّج خديجة بنت خويلد، وهي أيّم، قد بلغت من عمرها أربعين سنة، وقد تزوّجت قبله برجلين، ولها أولاد، وبينه وبينها من التفاوت في السنّ ١٥ سنة على القول المشهور، ثمّ تزوّج بعدها وقد جاوز الخمسين- سودة بنت زمعة، وقد توفي زوجها في الحبشة مسلما مهاجرا.

(١) سيرة ابن كثير: ج ٤، ص ٤٩٣، طبع دار الأندلس.

1 / 547