أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت، وقال: «اللهمّ الرفيق الأعلى»، وكانت آخر كلمة تكلّم بها رسول الله ﷺ «١» .
كيف فارق رسول الله ﷺ الدنيا:
فارق رسول الله ﷺ الدّنيا، وهو يحكم جزيرة العرب، ويرهبه ملوك الدنيا، ويفديه أصحابه بنفوسهم وأولادهم وأموالهم، «وما ترك عند موته دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا أمة، ولا شيئا، إلّا بغلته البيضاء، وسلاحه وأرضا جعلها صدقة» «٢» .
وتوفّي ودرعه مرهونة عند يهوديّ بثلاثين صاعا من شعير، ما وجد ما يفكّ به، حتّى مات ﷺ «٣» .
وأعتق رسول الله ﷺ في مرضه هذا أربعين نفسا، وكانت عنده سبعة دنانير أو ستّة، فأمر عائشة- ﵂ أن تتصدّق بها «٤» .
تقول عائشة- أمّ المؤمنين ﵂: توفّي رسول الله ﷺ وما في بيتي شيء يأكله ذو كبد، إلا شطر شعير في رفّ لي، فأكلت منه حتّى طال عليّ فكلته ففني «٥» .
(١) [قد سبق تخريجه آنفا] .
(٢) [أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب مرض النبيّ ﷺ، برقم (٤٤٦١) من حديث عمرو بن الحارث ﵁] .
(٣) أخرجه البيهقي في الدلائل [(٤/ ٤٩)، برقم (٦٢٤٦) من حديث ابن عباس ﵁، وأخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب وفاة النبي ﷺ، برقم (٤٤٦٧) من حديث عائشة ﵂] .
(٤) السيرة الحلبية: ج ٣، ص ٣٨١.
(٥) متفق عليه [أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب الفقر، برقم (٦٤٥١)، ومسلم في كتاب الزهد، باب الدنيا سجن للمؤمن، وجنة للكافر، برقم (٢٩٧٣)] .