تقول عائشة- ﵂: وكان يقول في مرضه الذي مات فيه:
«يا عائشة! ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت ب «خيبر» فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري «١» من ذلك السّمّ» «٢» .
آخر البعوث:
وبعث رسول الله ﷺ أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشّام، وأمره أن يوطىء الخيل تخوم البلقاء و«الدّاروم» «٣» من أرض فلسطين.
وانتدب كثير من الكبار من المهاجرين والأنصار في جيشه، كان من أكبرهم عمر بن الخطاب- ﵁ بعثه رسول الله ﷺ، واشتدّ به المرض، وجيش أسامة مخيّم ب «الجرف» «٤» وأنفذ أبو بكر جيش أسامة بعد وفاة الرسول ﷺ تحقيقا لرغبته وإكمالا لمراده.
الاهتمام ببعث أسامة:
واستبطأ رسول الله ﷺ الناس في بعث أسامة بن زيد وهو في وجعه، فخرج عاصبا رأسه، حتّى جلس على المنبر، وقد كان الناس قالوا في إمرة
- ومسلم في كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام من يصلّي بالناس..، برقم (٤١٨)، وأحمد في المسند (٦/ ١١٧)] .
(١) أبهر: عرق مستبطن بالصلب يتصل بالقلب، فإذا انقطع مات صاحبه.
(٢) أخرجه البخاري معلّقا، في كتاب المغازي باب «مرض النّبي ﷺ ووفاته» [برقم (٤٤٢٨)] أسنده الحافظ البيهقي عن الحاكم عن الزهري به (راجع ابن كثير، ج ٤، ص ٤٤٩) .
(٣) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٦٤٢.
(٤) السيرة النبوية: لابن كثير: ج ٤، ص ٤٤١ [وأخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد..، برقم (٤٤٦٨)، ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل زيد بن حارثة، وابنه أسامة ﵄، برقم (٢٤٢٦)، والترمذي في أبواب المناقب، باب مناقب أسامة بن زيد ﵁، برقم (٣٨١٤)] .