وينشط فيها الكسلان، ويقوى فيها الضعيف، وكانت سحابة رحمة تغشاهم في الحلّ والتّرحال، وهي سحابة صحبة النّبيّ ﷺ وحبّه وعطفه، وتربيته وإشرافه.
تسجيل دقائق حجّة النبيّ:
وقد سجّل الرّواة العادلون من الصحابة كلّ دقيقة من دقائق هذه الرحلة، وكلّ حادث من حوادثها الصغيرة، تسجيلا لا يوجد له نظير في رحلات الملوك والعظماء، والعلماء والنبغاء «١» .
سياق حجّته ﷺ إجماليا:
ونحن نلخّص «٢» هذه الحجّة التي سمّيت ب «حجّة الوداع» و«حجّة البلاغ» و«حجّة التّمام»، وكانت كلّ ذلك أو أكثر، وحجّ معه أكثر من مئة ألف إنسان «٣» .
كيف حجّ النّبيّ ﷺ؟
عزم رسول الله ﷺ على الحجّ، وأعلم الناس أنّه حاجّ، فتجهّزوا وذلك في شهر ذي القعدة سنة عشر للخروج معه، وسمع بذلك من حول المدينة، فقدموا يريدون الحجّ مع رسول الله ﷺ، ووافاه في الطريق خلائق
(١) اقرأ كتاب «حجة الوداع وجزء عمرات النّبي ﷺ» للعلامة الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي وتقديمه بقلم كاتب هذه السطور (طبع المكتب الإسلامي بيروت) .
(٢) اعتمدنا في هذا التلخيص على كتاب «زاد المعاد» النفيس للعلامة ابن قيم الجوزية المتوفى عام ٧٥١ هـ، وقد استوعب الموضوع رواية وتاريخا وفقها.
(٣) روي عددهم من مئة وأربعة عشر ألفا إلى مئة وثلاثين ألفا.