الصلح بين الرسول وأصحاب أيلة:
ولمّا انتهى رسول الله ﷺ إلى تبوك أتاه يوحنّا بن رؤبة صاحب أيلة- وهو أحد الأمراء المقيمين بالحدود- فصالح رسول الله ﷺ وأعطاه الجزية، وأتاه أهل «جرباء»، و«أذرح» «١» وكتب لهم رسول الله ﷺ كتاب أمن، كان فيه كفالة الحدود وتأمين المياه، والطّرق البرية والبحرية، والضمان لسلامة الفريقين، وأكرمه رسول الله ﷺ «٢» .
عودة الرسول إلى المدينة:
وهنا بلغ خبر انسحاب الروم وعدولهم عن فكرة الزحف واقتحام الحدود، فلم ير رسول الله ﷺ محلا لتتبّعهم داخل بلادهم، وقد تحقّق الغرض.
وكان أكيدر بن عبد الملك الكنديّ النصرانيّ أمير دومة «٣»، وكان ردءا لجيوش الروم، إذ جاءت من ناحيته، فبعث رسول الله ﷺ إليه خالد بن الوليد في خمسمئة فارس، وأسر خالد أكيدر، وبعث به إلى رسول الله ﷺ فحقن له دمه، وصالحه على الجزية، وخلّى سبيله «٤» .
(١) [جرباء وأذرح: هما قريتان بالشّام] .
(٢) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٥٢٥- ٥٢٦.
(٣) دومة الجندل: كانت قرية عامرة، يقصدها الأعراب للبيع والشراء، كانت قد خربت على مر الزمن، فنزل بها «أكيدر» فأعاد إليها رواءها، وغرس الزيتون بها، فتوافد إليها الأعراب، يحميها سور قديم، وفي داخل السور حصن منيع، اشتهر بين أعراب الشمال، بذلك اكتسبت المدينة أهمية استراتيجية، وكان أكثر سكانها من كلب، وكان «أكيدر» يلقب نفسه بلقب الملك، على عادة ذلك الوقت، وكان أهل دومة على النصرانية في ذلك الحين. (راجع «تاريخ العرب قبل الإسلام») .
(٤) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٥٢٦.