وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ [التوبة: ٨١] .
تنافس الصحابة في الجهاد والمسير:
وجدّ رسول الله ﷺ في سفره، وأمر الناس بالجهاز، وحضّ أهل الغنى على النفقة في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى، واحتسبوا، وجهّز عثمان بن عفّان جيش العسرة، وأنفق ألف دينار، ودعا له رسول الله ﷺ «١»، واستحمل «٢» رجال رسول الله ﷺ وكانوا أهل حاجة، فاعتذر رسول الله ﷺ لعدم وجود الظهر، فاشتدّ حزنهم على ذلك، وأسقط الله عنهم الحرج، يقول الله تعالى:
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ [التوبة: ٩٢] .
وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النيّة، حين تخلّفوا عن هذه الغزوة من غير شكّ ولا ارتياب.
مسير الجيش إلى تبوك:
خرج رسول الله ﷺ في ثلاثين ألفا من الناس من المدينة إلى تبوك، وكان أكبر جيش خرج به في غزوة، وضرب عسكره على ثنيّة الوداع، واستعمل
(١) [أخرجه الترمذي في أبواب المناقب، باب [في عد عثمان تسميته شهيدا،..، برقم (٣٧٠١)، وقال: حسن غريب، وأحمد في المسند (٥/ ٦٣) بإسناد حسن من حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁] .
(٢) [استحمل، أي: طلب راحلة تحمله إلى المعركة] .