فقدم المدينة، وغدا إلى رسول الله ﷺ حين صلّى الصبح، ثمّ جلس إليه، فوضع يده في يده، وكان رسول الله ﷺ لا يعرفه، فقال لرسول الله ﷺ: إنّ كعب بن زهير جاء يستأمنك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه؟ فوثب عليه رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله دعني وعدوّ الله أضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ: «دعه عنك» فقد جاء تائبا نازعا، وأنشد كعب قصيدته اللامية التي أولها: [من البسيط]
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيّم إثرها لم يفد مكبول
وقال مادحا فيها:
إنّ الرّسول لنور يستضاء به ... مهنّد من سيوف الله مسلول
فخلع عليه رسول الله ﷺ بردته «١» .
(١) زاد المعاد: ج ١، ص ٤٦٦- ٤٦٨. قال القسطلاني في «المواهب» (: ج ٣، ص ٧٠) في رواية أبي بكر بن الأنباري أنه لمّا وصل إلى قوله: [من البسيط]
إنّ الرسول لنور يستضاء به ... مهنّد من سيوف الله مسلول
رمى ﵊ بردة كانت عليه، وأن معاوية بذل فيها عشرة آلاف، فقال: ما كنت لأوثر بثوب رسول الله ﷺ أحدا، فلما مات كعب، بعث معاوية إلى ورثته بعشرين ألفا فأخذها منهم، قال: وهي البردة التي عند السلاطين.