الرحمة في ميدان الحرب:
ولمّا ضاق الحصار، وطالت الحرب، أمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب ثقيف وهي مما يعتمدون عليها في معاشهم، ووقع الناس فيها يقطعون، فسألوه أن يدعها لله، وللرحم، فقال: «فإنّي أدعها لله والرحم» .
ونادى منادي رسول الله ﷺ: «أيّما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حرّ»، فخرج منهم بضعة عشر رجلا، فيهم أبو بكرة، فأعتقهم رسول الله ﷺ ودفع كلّ رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه، فشقّ ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة «١» .
رفع الحصار:
ولم يؤذن لرسول الله ﷺ في فتح الطائف، فأمر عمر بن الخطّاب ﵁ فأذّن في الناس بالرّحيل، فضجّ الناس من ذلك، وقالوا:
نرحل ولم يفتح علينا الطائف؟ فقال رسول الله ﷺ: «فاغدوا على القتال» فغدوا، فأصابت المسلمين جراحات، فقال رسول الله ﷺ: «إنا قافلون غدا إن شاء الله» فسرّوا بذلك، وأظعنوا، وجعلوا يرحلون، ورسول الله ﷺ يضحك «٢» .
سبايا حنين ومغانمها:
ونزل رسول الله ﷺ «الجعرانة» فيمن معه من النّاس، واستأنى بهوازن
(١) زاد المعاد: ج ١، ص ٤٥٧، نقلا عن ابن إسحاق.
(٢) والقصة في صحيح البخاري [في كتاب المغازي] باب «غزوة الطائف» [رقم: ٤٣٢٥] وفي صحيح مسلم [في كتاب الجهاد]، باب «غزوة الطائف» [رقم (١٧٧٨) عن ابن عمر ﵄] .