وأعطى أمّ أيمن مكانهنّ من حائطه مكان كلّ عذق عشرة «١» .
وبعث رسول الله ﷺ بعد خيبر سرايا كثيرة، وأمّر عليها كبار الصحابة، وكان في بعضها قتال، ولم يكن في بعضها قتال «٢» .
عمرة القضاء:
ولمّا كان العام المقبل، وذلك في سنة سبع، قدم رسول الله ﷺ والمسلمون، وخلّت قريش بينه وبين مكّة، وأقفلوا بيوتهم، وطلعوا على جبل قعيقعان «٣»، فأقام بها ثلاثا، واعتمر، وهو قوله تعالى:
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا [الفتح: ٢٧] .
التنافس في حضانة البنت وتكافؤ المسلمين في الحقوق:
وقد تغيّرت النفوس والعقول بتأثير الإسلام تغيرا عظيما، فعادت البنت التي كان يتعيّر بها أشراف العرب، وجرت عادة وأدها في بعض القبائل،
(١) زاد المعاد: ج ١، ص ٤٠٦، وروى مسلم القصة مفصلة في كتاب الجهاد والسير في باب «رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر حين استغنوا عنها بالفتوح» [برقم (١٧٧١) من حديث أنس ﵁] وذكر فيها فتح قريظة والنضير.
(٢) زاد المعاد: ج ١، ص ٤٠٩- ٤١٠.
(٣) راجع صحيح البخاري [كتاب المغازي] باب عمرة القضاء، [رقم (٤٢٥٦)، وأبو داود، كتاب المناسك، باب في الرمل، رقم (١٨٨٥)، وابن حبان في الصحيح (٩/ ١٩٩) رقم (٣٨١١) وغيرهم عن ابن عباس ﵄. وقعيقعان: هو جبل بمكة. قيل: سمّي به، لأنّ جرهما لمّا تحاربوا كثرت قعقعة السّلاح هناك (النهاية: ٤/ ٨٨)] .