وأكرم «النجاشيّ» و«المقوقس» رسل رسول الله ﷺ وأرسل «المقوقس» هدايا منها جاريتان كانت إحداهما مارية أمّ إبراهيم بن رسول الله ﷺ.
وأمّا كسرى أبرويز، فلمّا قرىء عليه الكتاب مزّقه، وقال: يكتب إليّ هذا وهو عبدي؟! فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «مزّق الله ملكه» «١» .
وأمر كسرى باذان وهو حاكمه على اليمن بإحضاره، فأرسل بابويه يقول له: إن ملك الملوك كسرى قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وقد بعثني إليك لتنطلق معي، فأخبره رسول الله ﷺ بأنّ الله قد سلّط على كسرى ابنه شيرويه فقتله «٢» .
وقد تحقّق ما أنبأ به رسول الله ﷺ بكلّ دقّة، فقد استولى على عرشه ابنه «قباذ» الملقب ب «شيرويه» وقتل كسرى ذليلا مهانا بإيعاز منه سنة ٦٢٨ م، وقد تمزّق ملكه بعد وفاته، وأصبح لعبة في أيدي أبناء الأسرة الحاكمة، فلم يعش «شيرويه» إلا ستة أشهر، وتوالى على عرشه في مدّة أربع سنوات عشرة ملوك، واضطرب حبل الدولة إلى أن اجتمع الناس على «يزدجرد» وتوجوه، وهو آخر ملوك بني ساسان، وهو الذي واجه الزحف الإسلاميّ الذي أدى إلى انقراض الدولة الساسانية التي دامت وازدهرت أكثر من أربعة قرون انقراضا كلّيا، وكان ذلك في سنة ٦٣٧ م، وهكذا تحقّقت هذه النبوءة في ظرف ثماني سنين «٣»، ولم تعد بعد ذلك الإمبراطورية الساسانية،
(١) أخرجه البخاري [في كتاب المغازي]، باب كتاب النّبي ﷺ إلى كسرى وقيصر. [برقم (٤٤٢٤)، وأحمد في المسند (١/ ٢٤٣- ٣٠٥) من حديث ابن عباس ﵄] .
(٢) تاريخ الطبري: ج ٣، ص ٩٠- ٩١.
(٣) ملخّصا من كتاب «إيران في عهد الساسانيين»، الباب التاسع، «عهد الدولة الساسانية الأخير الزاهر»، ص ٥٩٣، والباب العاشر «سقوط المملكة» .