فزع قريش من دخول المسلمين في مكّة:
وفزعت قريش لنزول رسول الله ﷺ عليهم، فأحبّ أن يبعث إليهم رجلا من أصحابه، فدعا عمر بن الخطّاب- ﵁ ليبعثه إليهم، فقال:
يا رسول الله! ليس بمكّة أحد من بني عديّ بن كعب يغضب لي إن أوذيت، فأرسل عثمان بن عفّان، فإنّ عشيرته بها، وإنّه مبلغ ما أردت، فدعا رسول الله ﷺ عثمان بن عفان وأرسله إلى قريش، وقال: أخبرهم أنّا لم نأت لقتال وإنّما جئنا عمّارا، وادعهم إلى الإسلام، وأمره أن يأتي رجالا بمكّة مؤمنين ونساء مؤمنات، فيدخل عليهم، ويبشّرهم بالفتح، ويخبرهم أنّ الله ﷿ مظهر دينه حتى لا يستخفى فيها بالإيمان «١» .
امتحان الحبّ والوفاء:
وانطلق عثمان حتّى جاء مكة، وأتى أبا سفيان، وعظاماء قريش، وبلّغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به.
وقالوا حين فرغ عن رسالة رسول الله ﷺ إليهم: إن شئت أن تطوف البيت فطف.
فقال: ما كنت لأفعل حتّى يطوف به رسول الله ﷺ «٢» .
وقال عثمان حين رجع، وقال له المسلمون: أشتفيت يا أبا عبد الله من الطواف بالبيت؟: «بئس ما ظننتم بي والذي نفسي بيده، لو مكثت بها سنة، ورسول الله ﷺ مقيم بالحديبية، ما طفت بها حتّى يطوف بها
(١) زاد المعاد: ج ١، ص: ٣٨١.
(٢) سيرة ابن هشام: ج ٢، ص ٣١٥.