وهذا الرأي محكى عن أبي ثور، وداود الظاهري.
وقد استدل من قال بنقض حكم القاضي إذا خالف الكتاب الكريم أو السنة أو الإجماع بما يأتي:
أولا: قول الرسول ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
ثانيا: حديث معاذ، لما أرسله رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيا قال له: "بم تحكم"؟، قال: بكتاب الله، قال: "فإن لم تجد"؟، قال: بسنة رسول الله ﷺ، قال: "فإن لم تجد"؟، قال: أجتهد رأيي لا آلوا، قال: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله إلى ما يرضي الله ورسوله".
فهذا الحديث الشريف بين أنه لا اجتهاد مع الكتاب والسنة، فشرط الحكم بالاجتهاد عدم النص١.
ثالثا: الإجماع قام على نقض الحكم إذا خالف أمرا مجمعا عليه بين العلماء٢.
رابعا: ما روي أن عمر -رضي الله تعالى عنه- كان يفاضل بين الأصابع في الدية، نظرا لتفاوت منافعها، فلما روي له حديث عن رسول الله -صلى الله عليه
١ الشرح الصغير لأحمد الدردير، ج٥، ص٢١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج٤، ص١٥٣.
٢ مغني المحتاج، ج٤، ٣٩٧، والمغني، ج١١، ص٤٠٤.