537

The Judicial System in Islamic Jurisprudence

النظام القضائي في الفقه الإسلامي

خپرندوی

دار البيان

شمېره چاپونه

الثانية ١٤١٥هـ١٩٩٤م

ژانرونه
Law Literature
سیمې
مصر
الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله ﷺ في شراج الحرة١، التي يسقوا بها النخل، فقال الأنصاري: سرح٢ الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما عند رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ للزبير: "اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك"، فغضب الأنصاري، ثم قال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك٣. فتلون وجه رسول الله ﷺ ثم قال الزبير: "اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر"،٤ فقال الزبير: والله إني لا أحسب أن هذه الآية نزلت إلا في ذلك: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ .
وجه الاستدلال بالحديث: أن رسول الله ﷺ قضى للزبير بعد أن أغضبه خصمه.
وكأن الجمهور جعلوا ذلك قرينة صرفت النهي الموجود في حديث: "لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان" من التحريم إلى الكراهة، لكن يمكن أن يجاب عن هذا بما قاله الشوكاني: "ولا يخفى أنه لا يصح إلحاق غيره ﷺ به في مثل ذلك؛ لأنه معصوم عن الحكم بالباطل في رضائه وغضبه

١ الشراج -بكسر الشين- هي مسايل النخل والشجر، مفردها شرجة، وإضافتها إلى الحرة لكونها فيها، والحرة: بفتح الحاء، هي أرض ذات حجارة سود.
٢ سرح الماء -بفتح السين وتشديد الراء المكسورة- أي: أرسله.
٣ أن كان ابن عمتك -بفتح الهمزة- لأنه استفهام للاستنكار أي: حكمت بهذا لكونه ابن عمتك، قال العلماء: وإنما ترك ﷺ قتله بعد أن جاء في مقاله بما يدل على أنه ﷺ جار في الحكم لأجل القرابة؛ لأن ذلك كان في أوائل الإسلام، وقد كان النبي ﷺ يتألف الناس إذ ذاك.
٤ الجدر -بفتح الجيم وسكون الدال- هو الجدار، والمراد به أصل الحائط.

1 / 545