مَوْضِع آخر لقرائن تخصها، ومن حكم في ذَلكَ حكمًا عامًا فَقَدْ غلط، بَلْ كُلّ زيادة لَهَا حكم يخصها" (^١).
المطلب الرابع نماذج من زيادة الثِّقَة
النموذج الأول:
مَثَّل ابن الصَّلاح لزيادة الثِّقَة بمثالين
الأول: - قَالَ ابن الصَّلاح -: "مثاله مَا رَواهُ مَالِك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رَسُوْل الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان علَى كُلِّ حرٍ أو عَبْد، ذكر أو أنثى من المسلمين فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكًا تفرد من بَيْنَ الثِّقَات بزيادة قوله: "من المُسلِمِيْنَ" (^٢) وروى عبيد الله بن عُمَر، وأيوب، وغيرهما هَذَا الحَدِيْث، عن نافع، عن ابن عُمَر دُوْنَ هذِهِ الزيادة" (^٣).
(^١) نصب الراية ١/ ٣٣٦.
(^٢) الجامع الكبير ٢/ ٥٤ عقب (٦٧٦).
(^٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٧٨، و١٧٨ طبعتنا، وانظر: كِتَاب العلل للترمذي المطبوع مَعَ الجامع الكبير ٦/ ٢٥٣.
قلتُ: هكذا قال ابن الصلاح مقلّدًا في هذا الإمام الترمذي، وفيه نظر، إذ اعترض عليه الإمام النووي فقال في إرشاد طلاب الحقائق ١/ ٢٣٠ - ٢٣١: "لا يصح التمثيل بحديث مالك؛ لأنَّهُ لَيْسَ منفردًا، بَلْ وافقه في هَذِهِ الزيادة عن نافع: عُمَر بن نافع، والضحاك بن عُثْمَان الأول في صَحِيْح البُخَارِي، والثاني في صَحِيْح فسلِم"، وبنحوه قالَ في التقريب والتيسير: ٧٢ و١١٨ طبعتنا، وكذا تعقبه ابن جَمَاعَة في المنهل الروي: ٥٨ وابن كَثِيْر في اختصار علوم الحَدِيْث ١/ ١٩٢، وابن الملقن في المقنع ١/ ٢٠٦، والعراقي في التقييد والإيضاح: ١١٢، وَفِي شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢١٥، و١/ ٢٦٥ طبعتنا، =