379

The Doctrinal Views of Al-Sam'ani

آراء السمعاني العقدية

قال تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر:٣]، هنا استفهام على وجه التقرير، كأنه قال: لا خالق غير الله (^١). وهذا لا يُعارِض:
ـ الجمع في قوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)﴾ [المؤمنون:١٤]، وقوله تعالى: ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥)﴾ [الصافات:١٢٥].
ـ أو إضافة الخلق لغيره، كما في قوله تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ [العنكبوت:١٧]؛ لأن المعنى فيها التقدير، فقد ورد الخلق بمعنى التقدير، أي: تقدرون إفكًا، قال الشاعر:
(ولأنت تفري وما خلقت وبعض ... القوم يخلق ثم لا يفري) أي: يقدر.
فيكون المعنى على الأول: أحسن المقدرين، ويُقال: إن معناه: يصنعون وأصنع، وأنا أحسن الصانعين. (^٢)
ب - البارئ:
قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ﴾ [الحشر:٢٤]:
قيل: البارئ هو في معنى الخالق، على طريق التأكيد.
وقيل: إن معناه: المحيي بعد الإماتة. (^٣)
وقد فَسَّره السمعاني بالخالق في مواطن أخرى، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:٥٤]، قال: بارئكم: خالقكم. (^٤)
وقال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد:٢٢]، يقول السمعاني: " مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا " أي: من قبل أن نخلقها. (^٥)
قال الحليمي: " البارئ الموجد لأصناف الخلائق ". (^٦)

(^١) «السمعاني: تفسير القرآن: ٤/ ٣٤٥
(^٢) «السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٤٦٧ - ٤/ ٤١٨
(^٣) «السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٤١٠
(^٤) «السمعاني: تفسير القرآن: ١/ ٨٠
(^٥) «السمعاني: تفسير القرآن: ٥/ ٣٧٦
(^٦) «الحليمي: مختصر كتاب المنهاج: ٣٧

1 / 379