وعليه يُحمل كلام السمعاني، على إرادة المتشابه المطلق، بمعنى العلم الذي استأثر الله جل وعلا به، فلم يطلعه لأحد من خلقه، كالكيفيات، والصفات، والهيئات، والمواعيد، والمواقيت الغيبية (^١).
٤ - أن أسماء الله تعالى توقيفية، يقول السمعاني:"واعلم أن أسماء الله تعالى على التوقيف" (^٢)، ومعنى توقيفية: أنها موقوفة على ورود النص (^٣)، ولذا يقول السمعاني:"فإنه يُسمى جوادًا، ولا يُسمى سخيًا، وإن كان في معنى الجواد، ويُسمى رحيمًا، ولا يسمى رقيقًا، ويسمى عالمًا، ولا يُسمى عاقلًا، وعلى هذا لا يُقال: يا خادع، يا مكار، وإن ورد في القرآن: "يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ" (النساء ١٤٢)، "وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ " (الأنفال ٣٠)، لكن لما يرد الشرع بتسميته به، لم يجز ذلك له " (^٤)، وهذا هو الصحيح، وهو الذي نص عليه الأئمة - كما سبق ـ، بألا يتجاوز القرآن والحديث.
(^١) ينظر: أحمد القاضي: مذهب أهل التفويض: ٢٩٨ - ٣١٢
(^٢) السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٢٣٥
(^٣) هل يُسمى الله (شيء)؟ لا، وإن كان يجوز إطلاقه على الله وصفاته، فيقال الله شيء وصفاته شيء، كما قال تعالى: " قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ " (الأنعام ١٩)، قال السمعاني: "واستدلوا بهذا على أن الله شيء "، فيكون من باب الإخبار. السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٩٣، ابن تيمية: مجموع الفتاوى: ٦/ ١٤٢
(^٤) السمعاني: تفسير القرآن: ٢/ ٢٣٥