324

The Doctrinal Views of Al-Sam'ani

آراء السمعاني العقدية

والراجح في هذه المسألة - والعلم عند الله تعالى - هو قول من قال: إن الاسم للمسمى، مع ملاحظة ما أشرنا إليه من أن هذه مسألة حادثة، لولا وجود المخالف، لما خاض فيها العلماء (^١). وهذا القول هو الأوفق والألصق بالنصوص: يقول الإمام ابن تيمية:"وأما الذين يقولون: إن الاسم للمسمى، كما يقوله أكثر أهل السنة، فهؤلاء وافقوا الكتاب والسنة، والمعقول، قال الله تعالى: " وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى" (^٢). وقال النبي ﷺ: (إن لي أسماء: أنا محمد، وأحمد، والماحي، والعاقب والحاشر) (^٣) " (^٤)
فهذا القول يقف مع النصوص، والمراد من قولهم: الاسم للمسمى، أن الاسم دال عليه، فيكون للمسمى نصيب من معنى اسمه، وقد لا يكون، أما أسماء الله تعالى، فكلها دالة على مدلولها مطابقة تامة، في أكمل صورها، وأتمها، وأحسنها.

(^١) ولذا كان يشق على الإمام أحمد، ويعظم عليه الكلام في هذه المسألة ابتداء؛ لأنها حادثة. أبو يعلى: طبقات الحنابلة، مطبعة السنة المحمدية، مصر، (٢/ ٢٧٠)، ولذا قال الإمام الغزالي عن هذه المسألة:" الخلاف الطويل الذيل، القليل النيل "، المقصد الأسنى، الجابي، قبرص، ط ١، ١٤٠٧ هـ (٣١)، وقد تعقبه السُهيلي فقال بعد ذكر عبارته: " وليس الأمر عندي كما ذكر، بل فيها كثير لمن نظر واستبصر " انظر: نتائج الفكر في النحو: دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٢ هـ (٢٩)، وقال الزركشي: " ظن كثير من الناس: أن الخلاف في مسألة الاسم هل هو المسمى أو غيره، أنه لفظي لا يترتب عليه فائدة، والأمر ليس على هذا الظن " معنى لا إله إلا الله: ١٣٧
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، باب ما يجوز من الاشتراط، ح (٢٧٣٦)، وأخرجه مسلم في صحيحه، باب في أسماء الله تعالى، ح (٢٦٧٧).
(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب: في أسمائه، ح (٢٣٥٤)
(^٤) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: ٦/ ٢٠٧

1 / 324